الصفحة 17 من 489

الهمزة والتاء في أوله. وقولهم:"فقير"يشهد بأنهم كأنهم1 قد قالوا فيه:"فَقُرَ"مثل"ظَرُفَ فهو ظريف"، هذا أخص به من فَعِلَ وفَعَلَ، وإن كانوا قد قالوا:"شَقِيَ فهو شَقِيّ وقدَر فهو قدير"، فإن باب"فَعِيل"أن يكون"لفعُل"وإذا2 كانوا قد3 قالوا:"يَذَرُ ويَدَعُ"ولم يقولوا:"وَذَرَ ولا وَدَعَ"استغناء عنهما"بترك"على ما قال سيبويه، مع أن بين الماضي والمضارع نسبا قريبا، فأن يقولوا:"فقير"ولا يقولوا:"فقر"-وإن كان عليه جاء- أجدر؛ لبعد ما بين الاسم والفعل4، وإن كان في هذه الأسماء كثير من أحكام الأفعال، فإن الفعل بالفعل أشبه منه بالاسم، وكذلك"اشتد"لم ينطق به بلا زيادة، لم يقولوا: شَدَّ في هذا المعنى، على أن أبا زيد قد حكاها في كتاب5 مصادره، وقولهم:"شديد"كأنهم قد قالوا فيه:"شدُدت"وإن لم يجيئوا به. قال سيبويه: استغنوا"بافتقر واشتد"عن"فقُرتُ وشددتُ"، كما استغنوا"باحمارّ عن حَمِرَ"، يريد أن"احمارّ"أيضا لم ينطق بالماضي منه إلا بزائد نحو"احمرّ واحمارّ", قال سيبويه أيضا: كما استغنوا"بارتفع"عن"رفُع"وعليه جاء"رفيع"، يريد أن قولهم:"رَفِيع: فَعِيل"و"فعيل"إنما يأتي من"فعُل"نحو كرم فهو كريم. وكذلك قولهم:"ارْعَوَى الرجل"وزنه افعلَّ ولم أسمعهم استعملوا الماضي منه بلا زيادة، وليس من لفظ رعيت؛ لأن لام"رعيت"ياء، ولام"ارعوى"واو؛ لظهورها6 كما ترى. وليس "الرعوى من"ارعوى"إنما هي "فَعْلَى" من"رعيت"قُلبت ياؤها واوا، بمنزلة"

1 كأنهم: ساقط من ظ، ش.

2 ص وحاشية ظ: وإذا؛ وظ، ش: وإن.

3 قد: ساقط من ش.

4 ظ، ش: من الفعل.

5 كتاب: ساقط من ظ، ش.

6 ظ: لظهورهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت