ويدل1 عليه أنهم قد قالوا:"التوكيد، والتأكيد", فهمزهم"التأكيد"يدل على أن الهمزة أصل غير مبدلة، إذ لم نرهم أبدلوا الواو الساكنة همزة.
فأما قولهم:"إِجَاح, ووِجَاح"في الستر، فكل واحد منهما أصل وليست الهمزة بدلا من الواو عندي. يدل على ذلك قولهم2 في معناه2:"أجاح، ووَجاح", فقولهم:"أجاح"بالفتح، يدل على أن الهمزة أصل غير منقلبة؛ لأنها مفتوحة.
والواو المفتوحة لا تهمز، وليس لك أن تقيس على"أحد، وأناة"لقلة ذلك.
الواو المفتوحة في أول الكلمة, لا تبدل همزة إلا شذوذا:
قال أبو عثمان:
فإذا كانت الواو أولا وكانت مفتوحة, فليس فيها إبدال إلا أن يشذ الشيء, فيجيء على غير القياس.
قالوا:"امرأة أناة، وهي وَنَاة من الوُنِيّ".
وقالوا:"أَحَد، في وَحَد", وهذا3 شاذّ نادر ليس مما يُتخذ أصلا, وإنما يُحفظ نادرا, فاعرف ذلك إن شاء الله.
قال أبو الفتح: إذا كانت الواو المكسورة مع ثِقَل الكسرة, غير مطرد فيها الهمز, فالمفتوحة لخفة الفتحة يجب ألا تُهمز, فمن هنا كان شاذا.
وحكى لي4 بعض أصحابنا -أراه عن أبي علي ولم أسمعه منه- أن الهمزة
1 ص: ويدلهم.
2، 2 ظ، ش: بمعناه.
3 ظ، ش: فهذا.
4 ظ، ش: لنا.