الصفحة 264 من 489

وتحيّزت1:"تفيْعَلت"، من حاز يحوز، وأصلها"تَحَيْوزت", ثم قلب الواو ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها.

قيل: هذا فاسد من وجوه

أحدها: أن"فعّل"في الكلام أكثر من"فَيْعَل"، فحمله على الأكثر أولى2 وأسوغ.

وثانٍ: أن معنى"تيّه، وطيّح"تكرر ذلك الفعل منه مجرى ذلك مجرى"قطّع"وكسّر في أنهما لتكرير الفعل، فمن هنا حُمل على"فعّل".

وثالث: يدل على أن"تيه فعل، دون فيعل"وهو ما أنشده عيسى بن عمر3 عن رؤبة في هذه الحكاية من قوله:

تُيِّهَ في تيه المتيهين

فتيه بمنزلة"سُيِّر، وبُيِّع".

ولو كان"تَيَّهَ: فَيْعَل"من الواو, لوجب أن يقال فيه إذا بني للمفعول"تُوْوِه"كما يقال4:"قُوْوِم زيد وقُوْوِل". ألا ترى إلى قول جرير:

بان الخليط ولو طُوْوِعت ما بانا

وقول الراجز:

وفاحم دُوْوِيَ حتى اعلنكسا

فإن قلت: إن هذين إنما أصلهما"فاعَل: داوَى، وطاوَع". وتيه، على قول خصمك"فيْعل"فأين"فاعل"من"فيعل"؟

قيل: لا فصل في هذا الموضع بين"فاعل، وفَيْعَل"، ألا ترى أنك لو بنيت"فيعل"من"قلت"لقلت:"قَيَّلَ"فلو بنيته للمفعول لقلت

1 ظ، ش: فتخيرت.

2 ابن عمر: ساقط من ظ، ش.

2 أولى: زيادة من ظ، ش.

4 ظ، ش: يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت