فحرّكت الثانية التي هي عين, كما حرّكت راء"ضارِب", فانقلبت همزة؛ لأن الألف إذا حركت صارت همزة، فصارت1"قائم، وبائع"كما ترى؛ ويدل على أن الألف إذا تحركت انقلبت همزة, قراءة أيوب السختياني:"غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّألِّين"2 لما حرك الألف لسكونها وسكون اللام الأولى3 بعدها انقلبت همزة.
وحكى أبو العباس, عن أبي عثمان, عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ4:"فيومئذ لا يْسأل عن ذنبه إنس ولا جان"5, فظننته قد لحن, إلى أن سمعت العرب تقول6:"شَأَبَّة، ودَأَبَّة"!
قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس هذا؟ قال: لا، ولا أقبله.
وقال الراجز:
خاطمها زَأَمَّها أن تذهبا
وجاءت في شعر كثير:"احْمَأَرّت"يريد"احمارّت".
كما أراد الأول"زَأَمَّها".
فهذه الهمزات في هذه7 المواضع، إنما وجبت عن تحريك الألف؛ لسكونها وسكون ما بعدها.
فكذلك قُلبت الألف المنقلبة عن عين الفعل في اسم الفاعل من"قام"همزة، وذلك قولهم:"قائم"وكذلك"خائف، وبائع، ونائم".
1 ظ، ش: فصار.
2 من الآية السابعة, وهي الأخيرة من سورة الفاتحة 1.
3 الأولى: ساقط من ظ، ش.
4 يقرأ: ساقط من ظ.
5 الآية 39 من سورة الرحمن 55.
6 ظ، ش: يقولون.
7 ظ: هذا، وهو تصحيف.