كَمَال الْعلم وَالْحكمَة، فَالله يحكم لِأَنَّهُ عليم وهم لَا يعلمُونَ، وَالله يفْرض لِأَنَّهُ حَكِيم وهم يتبعُون الْهوى"1."
وَمن هُنَا قَالَ الْعلمَاء: حَيْثُ المصلحةُ فثَم شرع الله، أَي حَيْثُ الْمصلحَة مُحَققَة فثم شرع الله بهَا مَوْجُود. فَمَا هِيَ الْمصلحَة؟.
تَعْرِيف الْمصلحَة:
الْمصلحَة كالمنفعة وزنا وَمعنى، فَهِيَ مصدر بِمَعْنى الصّلاح، كالمنفعة بِمَعْنى النَّفْع، أَو هِيَ اسْم للواحدة من الْمصَالح، وَقد صرّح صَاحب لِسَان الْعَرَب بِالْوَجْهَيْنِ فَقَالَ:"والمصلحة الصّلاح، والمصلحة وَاحِدَة الْمصَالح". فَكل مَا كَانَ فِيهِ نفع - سَوَاء كَانَ بالجلب والتحصيل كاستحصال الْفَوَائِد واللذائذ، أَو بِالدفع والاتقاء كاستبعاد المضار والآلام - فَهُوَ جدير بِأَن يُسمى مصلحَة.
والمصلحة عِنْد عُلَمَاء الشَّرِيعَة الإسلامية هِيَ:"الْمَنْفَعَة الَّتِي قَصدهَا الشَّارِع الْحَكِيم لِعِبَادِهِ، من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وَأَمْوَالهمْ طبق تَرْتِيب معِين فِيمَا بَينهَا"قَالَه الرَّازِيّ2.
وَعرفهَا الطوفي3 بِحَسب الْعرف:"بِأَنَّهَا السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَى الصّلاح والنفع كالتجارة المؤدية إِلَى الرِّبْح"وبحسب الشَّرْع:"بِأَنَّهَا السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَى مَقْصُود الشَّارِع عبَادَة أَو عَادَة"4.
1 -فِي ظلال الْقُرْآن لسَيِّد قطب 1 / 593.?
2 -فِي الْمَحْصُول فِي علم أصُول الْفِقْه نقلا عَن ضوابط الْمصلحَة للدكتور البوطي ص 23 والرازي: فَخر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن التَّيْمِيّ أصولي مُفَسّر فَقِيه مُتَكَلم (ت 606?) وترجمته فِي: وفيات الْأَعْيَان 3/381 والإعلام 7/203.
3 -نجم الدّين سُلَيْمَان بن عبد الْقوي الْحَنْبَلِيّ فَقِيه أصولي، وَقد نسب إِلَيْهِ أَشْيَاء، بَعْضهَا صحّ عَنهُ (ت716?) وترجمته فِي: ذيل طَبَقَات الْحَنَابِلَة 2/366 والإعلام 3/189.
4 -الْمصلحَة فِي التشريع الإسلامي وَنجم الدّين الطوفي للدكتور مصطفى زيد ص 23 نقلا عَن أصُول التشريع الإسلامي للأستاذ عَليّ حسب الله ص 135.