الصفحة 44 من 70

الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى لَا الْمصلحَة

الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى لَا الْعلَّة وَلَا الْمصلحَة:

هَا هُنَا أَمر آخر يُنكره ابْن حزم على أَصْحَاب التَّعْلِيل - وخاصة من أهل السّنة - وَهُوَ التَّعْلِيل بِمَعْنَاهُ الفلسفي، يَقُول:"إِن الْعلَّة اسْم لكل صفة توجب أمرا مَا، إِيجَابا ضَرُورِيًّا"2 وَالْقَوْل بِهَذَا النَّوْع من الْعِلَل فِي شرع الْأَحْكَام مَعْنَاهُ"أَن الشَّرَائِع شرعها الله تَعَالَى لعلل أوجبت عَلَيْهِ أَن يشرعها"3.

وَهَذَا لَا يَقُول بِهِ أحد من أهل السّنة. وَقد تقدم أَن الأشاعرة ينكرونه أَيْضا فعلماء السّنة يَقُولُونَ - كَمَا تقدم - بعلل جعلية، جعلهَا الله تَعَالَى بمشيئته لَا يلْزمه مِنْهَا شَيْء، بل تفضلا مِنْهُ وإحسانا لَا وجوبا وضرورة.

2 -الإحكام 8 / 99.

3 -الإحكام 8 / 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت