ب- أن تكون نية الدنيا أعظم من نية الآخرة، وهي الأصل، والآخرة تبع لهذا والعياذ بالله، فهذا الذي عناه الله بقوله: (( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) ) [البقرة:200] ، وهو الذي عناه صلى الله عليه وسلم بقوله: (الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل للذكر، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال:(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (1) [98] ) . نسأل الله الإخلاص في القول والعمل، والعصمة من الخطأ والزلل، والله تعالى أعلم (2) [99] ) .
بعض المهتمّين بالدعوة يقولون: في هذا العصر الذي قلّ فيه الدعاة تقدم الدعوة على العلم، واستدلوا بحديث الأعرابي الذي بالَ في المسجد، فهل هذا صحيح (3) [100] ) ؟
الجواب:
حديث الأعرابي الذي رواه أنس افي الصحيحين قال: (جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه) .
(1) 98] ) متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(2) 99] ) لم يذكر الشيخ -حفظه الله- هنا الحالة الثالثة، وهي: إذا تساوت الرغبتان، لكن بسطها في مسألة حكم طلب العلم وتولي الولايات الشرعية: كالتدريس والقضاء والفتيا والإمامة وغيرها في نحو عشر صفحات في درس البلوغ عند شرح حديث عثمان بن أبي العاص: (يا رسول الله إجعلني إمام قومي..) الحديث في الشريط رقم (10) من كتاب الصلاة.
(3) 100] ) مستفاد باختصار من شرح حديث أنس في البلوغ، وحديث مالك بن الحويرث في شرح عمدة الأحكام، للشيخ محمد.