وقال عليه الصلاة والسلام: (من كظم غيظه وهو قادر على أن لايكظمه ملأ الله قلبه بالإيمان، ومن لم يلبس ثوبًا طويلًا خوفًا من التكبر والخيلاء ألبسه الله تعالى حلل الكرامة) . وقال عليه الصلاة والسلام: (ويل لمن يغضب وينسى غضب الله) . جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني عملًا ادخل به الجنة، فقال: لا تغضب. قال: ثم ماذا؟ قال: استغفر الله قبل صلاة العصر سبعين مرة لتكفر عنك ذنوب سبعين سنة، فقال: ما لي ذنوب سبعين سنة، فقال: لأمك، قال: وما لأمي ذنوب سبعين سنة، قال: لأبيك، قال: وما لأبي ذنوب سبعين سنة قال: لأخوتك؟ قال: نعم.
وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم يومًا مالًا فقال له رجل: ما هذه القسمة؟ يعني أنها ليست بإنصاف، فحكيت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب واحمرّ وجهه ولم يقل شيئًا سوى أن قال: رحم الله أخي موسى فإنه أوذي فصبر على الأذى.
فهذه الجملة من الحكايات والأخبار تقنع في نصيحة الولاة إذا كان أصل إيمانهم ثابتًا اثر فيه هذا القدر، فإن لم يؤثر ما ذكرناه فيهم فقد أخلوا قلوبهم من الإيمان، وإنه ما بقي من إيمانهم إلا الحديث باللسان. عامل يتناول من أموال المسلمين في كل سنة كذا وكذا ألف درهم ويبقى في ذمته، ويطالب بها في القيامة ويحصل بمنفوعها ويبؤ بالعقوبة والعذاب يوم المرجع والمآب كيف تؤثر عنده هذه الأسباب؟ وهذا نهاية الغفلة، وقلة الدين وضعف النحلة.
إنك في كل واقعة تصل إليك وتعرض عليك تقدر
إنك واحد من جملة الرعية
وإن الوالي سواك فكل ما لا ترضاه لنفسك لا ترضى به لأحد من المسلمين، وإن رضيت لهم بما لا ترضاه لنفسك فقد خنت رعيتك وغششت أهل ولايتك.