لقد ذكر السخاوي أنه لم يكن راضيا عن شيء من تصانيفه سوى الفتح، ومقدمته، والمشتبه، والتهذيب، واللسان، ثم ذكر السخاوي أنه رأى الحافظ -في موضع آخر - أثنى على شرح البخاري، والتغليق، والنخبة (1) .
يُضاف إلى هذا -مما يُبيّن مكانتَها- كونُها قُرئت عليه في حياته (2) ، وبعضهم قرأها عليه قراءة بحث (3) ، وقراءةُ البحث - عند العُلماء المُحقّقين- منَ الأهمّيّةِ بمكانٍ؛ حيث نجد الحافظ نفسه، رحمه الله نوّه بها، في مُناسبة تكلّم فيها على شرحها (4) ، فكتب على نُسخةٍ لأحد طُلاّبه أنه قرأ عليه كذلك؛ ووصفها بقوله: (قراءةً حرّرها وأجاد، وقرّرها فأفاد؛ كما استفاد، وقد أَذِنْتُ له أن يَرويها عني ويُفيدها ... لمن أراد منه تَقريبَ معانِيها مِمّن يُعانيها؛ يُوضّحُها، حتى يدري - من لم يَطَّلعْ على مُرادي - ما الذي أعني) .
وهذا المتن مع كونه احتوتْهُ - لاختصاره - كراسةٌ، إلا أنه جمع فيه مقاصدَ الأنواع التى عند ابن الصلاح، وزاد عليها أنواعًا لم يذكرها، فاحتوى
(1) الجواهر والدرر 2/659.
(2) الجواهر والدرر 1/312، وانظر ما يأتي في ص (20) .
(3) المجمع المؤسس 3/663، ويُضاف لما سبقت أن أحلت عليه في كتاب الجواهر والدرر: 3/1174 وانظر فيه: 1/477 و 1213.
(4) الجواهر والدرر 3/195-1096، وانظر 3/1136.