فهرس الكتاب
مَعْنَاهَا إِلَّا أَنَّهَا بِحَسب اللُّغَة مَأْخُوذَة من الِارْتفَاع وَالرجل النجد كَأَنَّهُ الْمُرْتَفع عَن الضيم الَّذِي علا عَن مرتبَة من يستذل ويمتهن كالنجد من الأَرْض الَّذِي هُوَ ضد الْغَوْر. وَأما البطولة - وَإِن كَانَت فِي معنى الشجَاعَة - فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِمَا يظْهر فِي الْغَيْر وَلَا تسْتَعْمل فِي وأخلق بالبطولة أَن تكون عَائِدَة إِلَى معنى الْبطلَان لِأَن صَاحبهَا - أبدا - متعرض لذَلِك من الفرسان لَا سِيمَا وَالْعرب لَا تميز بَين الشجَاعَة الممدوحة وَبَين الزِّيَادَة فِيهَا المذمومة بل عِنْدهَا أَن الإفراط هُوَ الشجَاعَة. فَأَما مَا سميناه نَحن شجاعة - فَهُوَ بِالْإِضَافَة إِلَى مَا سمته بهَا - جبن كَمَا فعلوا ذَلِك فِي السخاء والجود فَإِنَّهُم استعملوا هَذَا الْمَذْهَب بِعَيْنِه.