فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 637

أولا: تقوية إيمان المعذبين

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقوية إيمان المعذبين، وعرفهم أن المؤمنين دائما في بلاء، وأنهم بإيمانهم يعملون للآخرة قبل الأولى، يقول ابن إسحاق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه، وكانوا أهل أول بيت في الإسلام إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني:"صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة"، فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام1، وكان يقول لهم صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه"2.

وكان المسلمون يرون في رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل والقدرة، فهو أسبقهم إلى العدو، وأولهم في التضحية، وأفضلهم في الشرف والنيل والطهر؛ ولذلك صدقوا في كل ما عاهدوا الله عليه.

ولقد كانت آيات القرآن الكريم تنزل عليهم تؤملهم في النصر وتحدد لهم معالم الطريق

1 السير النبوية ج1 ص319.

2 فيض القدير ج1 ص519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت