فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 6277

الطَّرِيقِ. وَالْقِرَاءَةُ بِالْقَصْرِ اعْلَمُوا أَنَّ أَكَلَةَ الرِّبَا حَرْبُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. (وَالرَّابِعُ) : الْكُفْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.} [البقرة: 278] وَقَالَ تَعَالَى: {وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ.} [البقرة: 276] أَيْ: كَفَّارٍ بِاسْتِحْلَالِ الرِّبَا أَثِيمٍ فَاجِرٍ بِأَكْلِ الرِّبَا. (وَالْخَامِسُ) : الْخُلُودُ فِي النَّارِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] . وَالسُّنَّةُ جَاءَتْ بِتَأْيِيدِ مَا قُلْنَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَكْلُ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ. مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» .

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بَيَانُ الْحَلَالِ الَّذِي هُوَ بَيْعٌ شَرْعًا وَالْحَرَامِ الَّذِي هُوَ رِبًا وَلِهَذَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ أَلَا تُصَنِّفُ فِي الزُّهْدِ شَيْئًا قَالَ قَدْ صَنَّفْتُ كِتَابَ الْبُيُوعِ وَمُرَادَهُ بَيَّنْت فِيهِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَلَيْسَ الزُّهْدُ إلَّا الِاجْتِنَابُ عَنْ الْحَرَامِ وَالرَّغْبَةُ فِي الْحَلَالِ وَلِهَذَا بَدَأَ الْكِتَابَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا.» وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ بِهِ. وَلِشُهْرَتِهِ بَدَأَ مُحَمَّدٌ بِبَعْضِهِ كِتَابَ الْبُيُوعِ، وَبِبَعْضِهِ كِتَابَ الْإِجَارَاتِ، وَبِبَعْضِهِ كِتَابَ الصَّرْفِ. وَمِثْلُهُ حُجَّةٌ فِي الْأَحْكَامِ تَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ عِنْدَنَا. وَدَارَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمْ ثُمَّ الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ وَحُكْمٍ وَمَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ.

أَمَّا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ أَيْ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تَصْحَبُ الْإِعْوَاضَ وَالْإِبْدَالَ فَإِنَّهُ لِلْإِلْصَاقِ. فَهُوَ دَلِيلُ فِعْلٍ مُضْمَرٍ كَقَوْلِنَا: بِسْمِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: مِثْلٌ بِمِثْلٍ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ. فَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالرَّفْعِ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ. وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالنَّصْبِ: بِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقَدْرِ دُونَ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقُ اسْمِ الْمُمَاثَلَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّرْفِ وَذَكَرَ مَكَانَ قَوْلِهِ: مِثْلًا بِمِثْلٍ: وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَبِذَلِكَ اللَّفْظِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْوَزْنِ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ: قَوْلُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ الْمُمَاثَلَةُ قَدْرًا لَا صِفَةً. وَكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَسِّرُ بَعْضُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت