فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 6277

[كِتَابُ الْعِتْقِ.]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) .

كِتَابُ الْعَتَاقِ.

(قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اعْلَمْ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لُغَةً هُوَ إحْدَاثُ الْقُوَّةِ يُقَالُ: عَتَقَ الْفَرْخُ إذَا قَوِيَ فَطَارَ عَنْ، وَكْرِهِ. وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إحْدَاثِ الْمَالِكِيَّةِ وَالِاسْتِبْدَادِ لِلْآدَمِيِّ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ، انْتِفَاءُ صِفَةِ الْمَمْلُوكِيَّةِ، وَالرِّقِّ

وَلِهَذَا يَتَعَقَّبُهُ الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ كَالنَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ سَبَبٌ لِإِيجَادِ، وَلَدِهِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ. وَالْعِتْقُ مُسَبِّبٌ لِإِحْدَاثِ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ الْآدَمِيُّ بِهَا فَصَارَ الْمُعْتَقُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِالْوَلَاءِ، وَلِهَذَا نَدَبَ الشَّرْعُ إلَيْهِ بَيَانَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ» ، وَلِهَذَا اسْتَحَبُّوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتِقَ الْأَمَةَ لِيَتَحَقَّقَ مُقَابَلَةُ الْأَعْضَاءِ بِالْأَعْضَاءِ وَالتَّحْرِيرُ لُغَةً التَّخْلِيصُ يُقَالُ: طِينٌ حُرٌّ - أَيْ خَالِصٌ عَمَّا يَشُوبُهُ - وَأَرْضٌ حُرَّةٌ - أَيْ خَالِصَةٌ - لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا، وَلَا عُشْرَ، وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ الرَّقَبَةِ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنِّي نَذَرْت لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] وَلِهَذَا شُرِعَ التَّحْرِيرُ فِي التَّكْفِيرِ لِأَجْلِ التَّطْهِيرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ، وَلِهَذَا نَدَبَ الشَّرْعُ إلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} [البلد: 12] {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] ، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَئِنْ أَوْجَزْت الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، فَكُّ الرَّقَبَةِ وَعِتْقُ النَّسَمَةِ. قَالَ: أَوْ لَيْسَا وَاحِدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا» .

«وَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» فَهَذِهِ الْآثَارُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ بَابِ الْبِرِّ، وَالْإِرْفَاقِ، وَأَنَّ أَفْضَلَ الرِّقَابِ أَعَزُّهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت