فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 294

وَمِنْهَا: إِذا قيل عَن الصحابى [ينميه أَو يبلغ بِهِ] وَنَحْو ذَلِك كيرفع الحَدِيث، أَو يرويهِ، فَإِن كل هَذَا كِنَايَة عَن رَفعه، وَحكمه حكم الْمَرْفُوع صَرِيحًا، كَذَا إِذا قيل عَن التابعى: يرفع الحَدِيث وَنَحْوه، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا لكنه يُرْسل وَأبْدى المنذرى للعدول عَن التَّصْرِيح بالرسول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] حِكْمَة، وَهُوَ: شكّ الراوى في الصِّيغَة بِعَينهَا، فَلم يجْزم أَو أَتَى بِلَفْظ يدل على الرّفْع، وَيُؤَيِّدهُ قَول أَبى قلَابَة عَن أنس:"من السّنة إِذا تزوج". الحَدِيث. يتلوه لَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] . فَإِن مَعْنَاهُ: أَنى لَو قلت رَفعه لَكُنْت صَادِقا بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، لكنه تحرز عَن ذَلِك لِأَن قَوْله:"من السّنة"إِنَّمَا يحكم لَهُ بِالرَّفْع بطرِيق نظرى، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون شكّ في ثُبُوت ذَلِك عَن النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَلم يجْزم بِلَفْظ قَول رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : كَذَا، بل كنى عَنهُ تجوزا، لِأَن قَوْله:"من السّنة"إِنَّمَا حكم، وَيحْتَمل أَن يكون طلبا للاختصار، وَمِنْهَا: قَول الصحابى في تَفْسِير الْقُرْآن مَرْفُوع، إِذا كَانَ يتَعَلَّق بِسَبَب النُّزُول كَقَوْل جَابر:"كَانَت الْيَهُود تَقول من أَتَى امْرَأَته من دبرهَا في قبلهَا جَاءَ أَحول فَأنْزل الله تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} "الْآيَة، فَأَما تفاسير الصَّحَابَة الَّتِى لَيست من هَذَا وَلَا يشْتَمل على إِضَافَة شئ إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فمعدودة في الْمَوْقُوفَات [/ 105] خلافًا للْحَاكِم، وَكَذَا كل مَا قَالَه الصحابى مِمَّا لم يُمكن يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بتوقيف من النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] مثل حَدِيث ابْن مَسْعُود (لقد رأى من آيَات ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت