فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2115

مثل الشهرياران والتمري. وَلَا يجب أَن يقوى أيارجهم بالغاريقون فَإِنَّهُ غواص مُقيم فِي الأحشاء وَيجب أَن لَا يحقن وَفِي الْمعدة شَيْء فيجذب خامًا إِلَى أَسْفَل وَيجب أَن لايدارك بالحقن بل يُوقع بَينهَا مهلة. والقولنج الصفراوي تتلقى نوائبه بِشرب حب الذَّهَب وَرُبمَا اتّفق إِن كَانَت الْأَدْوِيَة الجاذبة من الْبدن تجذب إِلَى الأمعاء أخلاطًا رَدِيئَة آخرى وَرُبمَا جذبت أخلاطًا ساحجة {فيجتمع السحج والقولنج مَعًا. وَهَذَا من الْآفَات الْمهْلكَة. وأردأ مَا يسقى فِي القولنج من المسهلات أَن يكون كثير الحجم متفرزًا مِنْهَا فَلَا يبْقى فِي الْمعدة بل الْحُبُوب والأبارجات وكل مَا هُوَ أقل حجمًا وأعطر رَائِحَة فَهُوَ أولى بالسقي. وَيجب أَن تكون الْعِنَايَة بِالرَّأْسِ شَدِيدَة جدا حَتَّى لَا يقبل أبخرة مَا يحتبس فِي الْبَطن وأبخرة الْأَدْوِيَة الحادة الَّتِي لَا بُد من اسْتِعْمَالهَا فِي أَكثر الْعِلَل القولنجية. فَرُبمَا أدّى ذَلِك} إِلَى الوسواس واختلاط الْعقل وكل مَحْذُور فِي القولنج. وَمِمَّا يتَوَلَّد بِسَبَبِهِ من الْمضرَّة أَن الطَّبِيب لَا يُمكنهُ أَن يتعرف صُورَة الْحَال من العليل فيهتدي إِلَى وَاجِب العلاج. وَهَذِه الْعِنَايَة تتمّ بالطيب الْبَارِدَة وبالأدهان الْبَارِدَة وَسَائِر مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي تبريد مزاج الرَّأْس وَرُبمَا اتّفق أَن تكون الْحَاجة إِلَى تسخين المعي مُقَارنَة للْحَاجة إِلَى تبريد الكبد فيراعى ذَلِك بالأضمدة المبرّدة للكبد وَنَحْوهَا وتصان نَاحيَة الكبد عَن ضمادات الْبَطن ومروخاتها الحارة وَكَذَلِكَ حَال الْقلب وأوفق مَا يبرّد بِهِ العصارات الْبَارِدَة مَعَ الكافور والصندل وَيجب حِينَئِذٍ أَن يَجْعَل بَين نواحي الأمعاء ونواحي الكبد وَالْقلب حاجز من ثوب أَو خمير أَو نَحوه يمْنَع أَن يسيل مايخص أَحدهمَا إِلَى الآخر. والعطش يكثر بهم وَلَيْسَ إِلَّا أَن يشرب الْقَلِيل إِذا كَانَ ذَلِك الْقَلِيل ممزوجًا بِشَيْء من الْجلاب كَانَ أَنْفَع شَيْء للعطش لمحبة الكبد الشَّيْء الحلو وتنفيذه لَهُ. علاج القولنج الْبَارِد: وَأما تَدْبِير القولنج الْبَارِد على سَبِيل القانون فَأن لَا يُبَادر فِيهِ إِلَى التخدير فَإِن المبادرين إِلَى تسكين الوجع بالمخدرات يركبون أمرا عظيماَ من الْخطر لَيْسَ هُوَ بعلاج حَقِيقِيّ فِي شَيْء وَذَلِكَ لِأَن العلاج الْحَقِيقِيّ هُوَ قطع السَّبَب والتخدير تَمْكِين للسبب وإابطال للحس بِهِ وَذَلِكَ لِأَن السَّبَب إِن كَانَ خلطًا غليظًا صَار غلظ أَو بَارِدًا أَو نفس برد مزاج صَار أبرد أَو ريحًا ثخينة صَارَت أثخن أَو شدَّة تكاثف جرم المعي فَلَا ينْحل مِنْهَا المحتبس فِيهَا صَار أَشد تكاثفًا وَيعود الْأَلَم بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَشد مِمَّا كَانَ فَلَا يجب أَن يشْتَغل بِهِ مَا أمكن وَمَا وجد عَنهُ مندوحة بل يشْتَغل بتبعيد السَّبَب وتقطيعه وتحليله وتوسيع مسام مَا احْتبسَ فِيهِ بإرخائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت