فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2115

وَلم يفرط فِي بدن وَلم يجفف أصلا إِذْ كَانَ هَذَا الدَّوَاء يحْتَاج إِلَى تجفيف مَا وَإِلَى جلاء مَا مقدرين بِحَسب الْبدن غير مطلقين وَالشَّيْء الْمُقدر يخْتَلف تَأْثِيره فِي أَشْيَاء لَيست متفقة الْقدر فِي الانفعال. وكل مجفف يبسه أقلّ من يبس بدن يعالج بِهِ فَإِنَّهُ أَيْضا يقصر عَن إنبات لَحْمه بل يكون أيبس مِنْهُ وَلذَلِك صَار الكندر لَا ينْبت فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة الَّتِي جَاوَزت الِاعْتِدَال فِي اليبس. والبحرية هِيَ الَّتِي تعلم بهَا مَا يكون من الْجَفَاف وَالْوُقُوف أَو من نَبَات اللَّحْم على الِاسْتِمْرَار أَو من التوسخ. فَإِن رَأَيْت تجفيفًا لَا يكَاد ينْبت مَعَه اللَّحْم فرطب يَسِيرا وَإِن وسخ فزد فِي الدَّوَاء الْيَابِس ودع المستمر على قوته. وَرُبمَا كَانَ أَيْضا لبَعض الْأَبدَان مُنَاسبَة مَعَ بعض الْأَدْوِيَة غير مَنْطُوق بعلّتها فَلذَلِك يجب أَن تخلط أدوية شَتَّى ضَعِيفَة وقوية. وَأما اتِّخَاذ المراهم وَالْحَاجة إِلَيْهَا فقد عَلمته وَلَا يجب أَن تقتصر من الدَّوَاء على التجفيف والترطيب بل تراعي الكيفيتين الفاعلتين على حسب مَا قدمنَا ذكره وَلَا أَيْضا على التجفيف والترطيب مَعَ الفاعلتين إِلَّا مَعَ مُرَاعَاة مقايسة بَين حَال القرحة وَحَال مزاج الْبدن فَإِنَّهُ قد يكون الْبدن رطبا والقرحة يابسة وَقد يكون الْبدن يَابسا والقرحة رطبَة وَقد يكونَانِ رطبين وَقد يكونَانِ يابسين فتستعمل فِي الأول مَا هُوَ أَضْعَف مثل الكندر ودقيق الباقلاء ودفيق الشّعير وَنَحْوه. وَإِن كَانَ الْبدن يَابسا والقرحة رطبَة جدا فَيحْتَاج إِلَى أدوية شَدِيدَة التجفيف بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأَدْوِيَة المنبتة للحم مثل الزراوند وأصل الجاوشير والزاج المحرق وَفِي الْبَاقِي يحْتَاج إِلَى المتوسطات كالإيرسا ودقيق الترمس. وَقد يتَّفق أَن يكون بعض الْأَدْوِيَة فِيهِ شَيْء من خِصَال تحْتَاج إِلَيْهَا الْأَدْوِيَة المنبتة للحم من تجفيف وجلاء وَلَكِن يفرط فَتَصِير مثلا لتجفيفه الشَّديد حابسًا للوضر ومانعًا للمادة ولفرط جلائه أكالًا فَإِذا خلط بِهِ غَيره مِمَّا يضاده كسر مِنْهُ وعدله فَصَارَ منبتًا مثل الزنجار فَإِنَّهُ إِذا قرن بِهِ الزَّيْت بالشمع وهما يرطبان الْعُضْو ويوسخانه فَأَوْمأ تجفيفه وَشدَّة جلائه فَصَارَ مدملًا وَيجب أَن يكون الزنجار جُزْءا من عشرَة أَجزَاء من القيروطي إِذا اسْتعْمل فِي الْأَبدَان الَّتِي هِيَ أيبس وجزءًا من إثني عشر جُزْءا إِذا اسْتعْمل فِي الْأَبدَان الَّتِي هِيَ أرطب وَيجب أَن تراعي فِي هَذَا إِذا اسْتعْمل أَيْضا الإمتحان الْمَذْكُور. والمشايخ يَحْتَاجُونَ إِلَى أدوية فِيهَا حرارة أَكثر وجذب أقوى وَيَقَع فِيهَا مثل الزفت والكندر ودقيق الشّعير ودقيق الباقلا ودقيق الكرسنة وأصل السوسن والزراوند والاقليميا وخشيشة الجاوشير وَإِذا امْتنع دَوَاء عَن النَّفْع ملت إِلَى غَيره فَإِذا اسْتَعْصَتْ عَالَجت بِمَا هُوَ خَاص بالقروح. فصل فِي علاج جِرَاحَة الشجاج وَأما تَدْبِير الْعظم فِيهَا وَمَا يعرض من أعراضها المخوفة فقد قيل فِي بَاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت