فهرس الكتاب
أَيْضا يُرْخِي قليلاَ من الرِّبَاط لِئَلَّا يمْنَع نُفُوذ الْغذَاء وَلَو أمكنك أَن تمسك الجبائر وَلَا تحلها وَلَو إِلَى عشْرين وَلم تكن مضرَّة لم تحلها وَلَكِن قد تحل فِي بعض الْأَوْقَات لَا لسَبَب ظَاهر وَلَكِن لاحتياط وتطلع إِلَى مَا حدث وَنظر إِلَى المكشوف من اللَّحْم إِن كَانَ هَل تغير لَونه وحاله. وَقد علمت أَنه يجب أَن لَا يبلغ بالشد مبلغا يمْنَع وُصُول الْغذَاء إِلَى الْكسر فَإِنَّهُ لن ينجبر إِلَّا بِالدَّمِ والغذاء الْقوي الَّذِي يصل إِلَيْهِ وَلَا تستعجلن فِي رفع الجبائر وطرحها وَإِن كَانَت التصاقًا فَرُبمَا عرض من ذَلِك أَن يكون الدشبذ لم يستحكم بعد فيعوجّ الْعُضْو وَلِأَن تبقى الجبائر على فصل فِي الْكسر مَعَ الْجراحَة وَإِذا احْتِيجَ كسر وجراحة فليرفق الْمُجبر بالجبر رفقا شَدِيدا وليبعد الجبائر عَن مَوضِع الْجراحَة وليضع على الْجراحَة مَا يَنْبَغِي من المراهم وخصوصًا الزفتي. وَقوم يأمرون بِأَن يُبتدأ بالشد من جَانِبي الْجرْح وَيتْرك الْجرْح مكشوفًا وَهَذَا يحسن إِذا كَانَ الْجرْح لَيْسَ على الْكسر نَفسه ثمَّ يجب أَن يكون عَلَيْهَا ستر آخر يغطيه عَن الْهَوَاء. وان كَانَ على الْكسر فَيجب أَن يحتال فِي تشكيل الشد بحيلة حَتَّى يَقع وينقى من كل جَانب ويخلى يَسِيرا عَن الْجرْح نَفسه بهيئة مُوَافقَة لذَلِك وتبل الرفائد بشراب أسود عفص وَهَذِه الْحِيلَة هِيَ أَن يوضع طرف الرِّبَاط على شفة الْجرْح ثمَّ يورب إِلَى خلف وَيُؤْتى برباط آخر وَيُوضَع على الشّفة الْأُخْرَى السافلة ثمَّ يتمم سَائِر الرَّبْط على مَا يَنْبَغِي ثمَّ يورب حَتَّى يبْقى الْجرْح نَفسه مَفْتُوحًا وَمَا عداهُ يكون مستوثقًا مِنْهُ قد علا رِبَاط وَنزل رِبَاط وَوَقع على مَوضِع الْكسر شدّ شَدِيد وَبَقِي الْجرْح مَفْتُوحًا لَك أَن تكشفه مَتى شِئْت وَلَك أَن تجْعَل على الجبائر ثقبًا بحذاء ذَلِك ليصل دَوَاء الْجراحَة إِلَيْهَا وَيُمكن إِخْرَاج الصديد عَنْهَا وَيكون ذَلِك بِحَيْثُ يُمكن التغطية عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بعد ذَلِك فَإِن ترك الْجرْح مكشوفًا رَدِيء وخصوصًا فِي الْبرد بل يجب أَن يكون غير مضغوط فَقَط وَأَن يتم اللَّيْل وَإِذا صَحَّ الْجرْح اسْتعْملت الجبائر إِن كَانَت قد أخرت ومكنت الجبارة من ذَلِك الْموضع إِن كَانَ ذَلِك الْموضع معفى مِنْهَا وَيكون مَتى أُرِيد حلّ مَا يُغطي الْجرْح غموة وَعَشِيَّة لعلاجه الْخَاص أمكن وَلم يكن فِيهِ تعرض لرباط الْجَبْر للكسر الْبَتَّةَ. قَالَ أبقراط: يَنْبَغِي أَن يرْبط الْجرْح من وسط الرِّبَاط إِن كَانَ طريًا وَإِن تقادم وتفتح من بعد النضج فليربط من فَوْقه إِلَى أَن يبلغ وَسطه وَمن الْجيد أَن يَجْعَل مَا يَلِي الْجرْح من الرباطات وخصوصًا الفوقانية أَشد ليتَمَكَّن من التسييل وَلَكِن شدّة بِحَسب الِاحْتِمَال وَكلما بوعد عَن الْجرْح جعل أَلين وَإِذا كَانَ للقرحة غور شَدِيد شدد على مَكَان الْغَوْر ربط الرِّبَاط فَإِن وَافق أشذ الرَّبْط مَوضِع الْجَبْر فقد حصل الْغَرَض وَإِلَّا عومل الْجرْح بِمَا قُلْنَا. وَإِذا انْتهى إِلَى مَوضِع الْكسر أَيْضا جعل الرِّبَاط أَشد وَيجب فق يَجْعَل نَصبه للعضو حَيْثُ يسهل إسالة قيح إِن اجْتمع فِي الْجراحَة وَيجب فِي الصَّيف أَن يبرد الرباطات المحيطة بالجراحة أَيْضا ليَكُون عونًا على منع الورم وَلَا يجب أَن يقرب الْموضع القيروطي وخصوصًا فِي الصَّيف فَرُبمَا عفن الْعُضْو بل إِن احْتِيجَ إِلَى رادع فالشراب الْقَابِض على مَا سلف منا بَيَانه وَإِذا كَانَ مَعَ الْكسر