الصفحة 160 من 208

وَأما نُزُوله فعبارة عَن لطفه وَعطفه ورفقه بخلقه لِأَن ذَلِك لَازم لمن نزل إِلَى عباده نَاظرا إِلَيْهِم ومستعرضا لحاجاتهم وَلذَلِك يَقُول هَل من دَاع فأستجيب لَهُ هَل من سَائل فَأعْطِيه هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ ثمَّ يبسط يَده من يقْرض غير عديم وَلَا ظلوم ذكر هَاتين الصفتين ترغيبا فِي الْإِقْرَاض فَإِن العديم لَا يُعَامل والمليء الظلوم لَا يقْرض

وَأما قَوْله وَقَوله {إِلَّا هُوَ مَعَهم أَيْن مَا كَانُوا} فَإِنَّهُ عبر بذلك عَن سَمعه لما يَقُولُونَ وبصره لما يَفْعَلُونَ لِأَن الْحَاضِر الْكَائِن مَعَك لَا يخفى عَلَيْهِ فعلك وَلَا قَوْلك فَلَمَّا كَانَ ذَلِك من آثَار الْمَعِيَّة عبر بهَا عَنهُ وَلِأَن الْمَعِيَّة سَبَب للاستحياء من ركُوب القبائح وَلَا سِيمَا معية العظماء الأكابر وَذَلِكَ مُتَضَمّن للترغيب والترهيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت