الصفحة 217 من 255

فصل فِي التوكيد

مَسْأَلَة

جزم النحويون وَمِنْهُم شَيخنَا فِي كتبه بِأَن فَائِدَة التَّأْكِيد بِكُل وَنَحْوه رفع احْتِمَال التَّخْصِيص وعَلى أَن فَائِدَته فِي النَّفس وَالْعين رفع احْتِمَال التَّجَوُّز فَإنَّك لَو قلت مثلا جَاءَ الْأَمِير فَيحْتَمل إِرَادَة أَتْبَاعه وخدمه فَإِذا تقرر هَذَا فمقتضاه أَنه لَو قَالَ زوجاتي كُلهنَّ طَوَالِق أَو عَبِيدِي كلهم أَحْرَار وَأخرج بَعضهم بنيته لم يُؤثر التَّخْصِيص شَيْئا وَالْمَنْقُول عندنَا أَنه يَصح كَذَا جزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء وَهُوَ الظَّاهِر من جِهَة الْمَعْنى وَقد يسْتَدلّ لَهُ بِأَنَّهُ لَو امْتنع لامتنع التَّصْرِيح بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى (حِكَايَة عَن الشَّيْطَان) {فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين} نعم حكى الْمَذْكُورَان وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا فِي جَوَاز نسخ الحكم المقترن بقوله أبدا وَنَحْو ذَلِك كنسخ الْمُقَيد بِوَقْت قبل انْقِضَاء وقته وَقِيَاس ذَلِك إجراؤهما فِي مَسْأَلَتنَا وَلقَائِل أَن يسْتَشْكل مَا قَالَه النحويون بِأَن التَّأْكِيد بِالْمَصْدَرِ لَا يرفع احْتِمَال التَّجَوُّز وَدَلِيله قَول الشَّاعِر وَهُوَ هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت