ليس كما قال ناس: فيه توسعة. قلت: لا توسعة فيه بمعنى"أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح، وفيه توسعة"1 بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم، وأن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه2، والله أعلم.
فرعان، أحدهما: إذا وجد من ليس أهلا للترجيح والتخريج2 بالدليل اختلافًا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم، فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع، وإذا اختص واحد منهم بصفة منها، والآخر بصفة أخرى، قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة. فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم، واعتبرنا ذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان للأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما، فما رواه المزني، أو الربع المرادي4، مقدم عند أصحابنا على ما حكاه الإمام أبو سليمان الخطابي5، عنهم على ما رواه حرملة6، أو الربيع
1 سقطت من ف.
2 اقتبس ابن حمدان في صفة الفتوى معظم هذه الفقرة عن ابن الصلاح:"39-41".
3 في ف وج"وللترجيح".
4 هو"الشيخ أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، مولاهم المؤذن، صاحب الشافعي، وراوية كتبه، قال الحافظ ابن حجر: ثقة. توفي سنة سبعين ومائتين"، ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 291، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 132، تذكرة الحفاظ: 2/ 148، العبر: 2/ 45 تهذيب التهذيب: 3/ 245، التقريب: 1/ 245.
5 هو"الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، قال السمعاني: إمام فاضل، كبير الشأن، جليل القدر، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. أو سنة ست وثمانين وثلاثمائة". ترجمته في يتيمة الدهر للثعالبي: 4/ 334، المنتظم: 6/ 397، الأنساب للسمعاني: 5/ 158، معجم الأدباء لياقوت: 10/ 268، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 282.
6 هو"أبو حفص حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي. قال ابن حجر: صدوق. توفي سنة ثلاث، أو أربع، وأربعين ومائتين". ترجمته في وفيات الأعيان: 2/ 64، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 127، تذكرة الحفاظ: 2/ 63، تهذيب التهذيب: 2/ 229، التقريب: 1/ 158.