والأخبار المتشابهة1: إن الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو اللائق فيها بجلال الله وكماله وتقديسه المطلقين، وذلك هو معتقدنا فيها، وليس"علينا"2 تفصيله وتعيينه، وليس البحث عنه من شأننا، بل نكل علم تفصيله إلى الله"تبارك و"2 تعالى، ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا، فهذا ونحوه عند أئمة الفتوى هو الصواب في ذلك، وهو سبيل سلف الأمة، وأئمة المذاهب المعتبرة، وأكابر الفقهاء والصالحين، وهو أصون4 وأسلم للعامة وأشباههم، ممن يدغل قلبه بالخوض في ذلك، ومن كان منهم اعتقد اعتقادًا باطلا تفصيلا، ففي إلزامه بهذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم5.
وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة، فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعزيره صبيغ6 بن عسل7 الذي كان يسأل عن المتشابهات8 على ذلك.
1 ف ف وج:"المتشابهات".
2 من ف وج وش، وفي الأصل:"عليها".
3 من ف وج وش.
4 في ف وج:"أصوب".
5 المجموع: 1/ 92، صفة الفتوى:"44-45".
6 في الإكمال: 5/ 221"صبيغ: بالصاد المهملة، وغين معجمة ..."، وفي المجموع: 1/ 92"بفتح الصاد المهملة"، وفي التوضيح: 2/ 238"واسمه بصاد مهملة مفتوحة، ثم موحدة مكسورة، ثم المثناة تحت تليها غين معجمة". ومثله المشتبه: 2/ 414، والتبصير: 3/ 855، وفي الإصابة: 3/ 458"صبيغ، بوزن عظيم، وآخره معجمة، ابن عسل، بمهملتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة، ويقال بالتصغير، ويقال: ابن سهل الحنظلي، له إدراك وقصته مع عمر مشهورة ..."انظر ترجمته في الإكمال:"5/ 221، 6/ 207، 208"، المشتبه: 2/ 412، التوضيح: 2/ 238، التبصير: 3/ 585، الإصابة:"3/ 458-460", والاشتقاق: 228، معجم البلدان: 4/ 124، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 6/ 386.
7 ويقال فيه:"عسيل: بضم العين وفتح السين"، الإكمال 69/ 207.
8 الرواية:"عن نافع مولى عبد الله -يعني ابن عمر- أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناده من المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه ="