الصفحة 158 من 187

مذاهبهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم، فسبرها وخبرها وانتقدها، واختار أرجحها، ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتنقيح والتكميل، مع كمال آلته وبراعته في العلوم، وترجحه في ذلك على من سبقه، ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك، كان مذهبه أولى المذاهب بالاتباع والتقليد، وهذا مع ما فيه من الإنصاف والسلامة من القدح في أحد من الأئمة جلي واضح، إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب الشافعي والتمذهب به1. والله أعلم.

"الرابعة": إذا اختلف عليه فتوى مفتيين، فللأصحاب فيه أوجه2:

أحدهما: أنه يأخذ بأغلظها، فيأخذ بالحظر دون الإباحة، لأنه أحوط، ولأن الحق ثقيل.

"والثاني": يأخذ بأخفهما3، لأنه صلى الله عليه وسلم:"بعث بالحنفية4 السمحة السهلة"5.

1 المجموع:"1/ 96-97"، وقد اقتبس"أحمد بن حمدان الحنبلي"في صفة الفتوى: 74 هذا الكلام غير أنه بدل اسم الشافعي باسم أحمد رحمهما الله تعالى. وقال:"وقد ادعى الشافعية ذلك في مذهب الشافعي أيضًا ... ونحن نقول: كان الإمام أحمد أكثرهم علمًا بالأخبار، وعملًا بالآثار، واقتفاء للسلف، واكتفاء بهم دون الخلف ...". وانظر ما نقله ابن الصلاح عن الأئمة رحمهم الله تعالى جميعًا:"أينما صح الحديث فهو مذهبي"، وانظر إعلام الموقعين:"4/ 233-234".

2 المجموع: 1/ 97، صفة الفتوى: 80، وانظر اللمع: 128، الإحكام للآمدي: 4/ 255، البرهان: 2/ 1344, الفقرة"519"، المحصول:"2/ 3/ 216- 217"، جمع الجوامع بشرح الجلال: 2/ 352، إعلام الموقعين: 4/ 264، المعتمد: 2/ 364، المنخول: 483.

3 المجموع: 1/ 97، صفة الفتوى: 80، اللمع: 128، المحصول: 2/ 3/ 214-216"."

4 في ف وج"الحنفية".

5 أحمد في المسند:"5/ 266، 6/ 116، 233""وإني أرسلت بالحنفية السمحة"... ، وانظر: المقاصد الحسنة: 109، فيض القدير: 3/ 203"بعثت بالحنفية السمحة"عن جابر رضي الله عنه، وضعيف الجامع: 3/ 10 برقم:"2335"، كشف الخفاء: 1/ 287، تمييز الطيب من الخبيث: 36، اللمع: 128, والحنيف:"هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم عليه السلام". النهاية: 1/ 451، وانظر تاج العروس مادة"حنف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت