أن يكون مكلفًا مسلمًا، ثقة مأمونًا، متنزهًا من أسباب الفسق ومسقطات المروءة، لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح"للاعتماد"1، وإن كان من أهل الاجتهاد2.
ويكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر3، صحيح التصرف والاستنباط مستيقظًا4.
ثم ينقسم وراء هذا إلى قسمين، مستقل، وغير مستقل.
القسم الأول: المفتي المستقل، وشرطه: أن يكون مع ما ذكرناه قيمًا بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وما التحق بها على التفصيل، وقد فصلت في كتب الفقه، وغيرها. فتيسرت والحمد لله. عالمًا بما يشترط في الأدلة ووجوه دلالتها، وبكيفية اقتباس الأحكام منها، وذلك يستفاد من علم أصول الفقه5، عارفًا من علم القرآن6، وعلم الحديث7، وعلم الناسخ
1 في الأصل"الاعتماد".
2 قال ابن حمدان في"صفة الفتوى": 13:"أما اشتراط إسلامه وتكليفه وعدالته، فبالإجماع ...", وفي قول عند الحنفية: أن الفاسق يصلح مفتيًا؛ لأنه يجتهد لئلا ينسب إلى الخطأ، انظر مجمع الأنهر: 2/ 145.
وقال ابن حمدان: 29:"ولا تصح من فاسق لغيره، وإن كان مجتهدًا، لكن يفتي نفسه، ولا يسأله غيره", وانظر المجموع: 1/ 70، وسيتحدث عن هذا الأمر ابن الصلاح في فقرة"القول في أحكام المفتين": 106.
3 في ف"للفكر".
4 من ف وج وفي الأصل:"مسقطًا".
5 انظر البرهان للإمام الجويني:"2/ 1330-1332"، الملل والنحل للشهرستاني:"1/ 200، 201"، الغياثي: 401، إرشاد الفحول: 252، المنخول:"463، 464"المحصول في علم الأصول لفخر الدين الرازي، الجزء الثاني القسم الثالث: 36، اللمع: 127، الابتهاج في شرح المنهاج: 3/ 256، الإحكام للآمدي: 4/ 220.
6 انظر الرسالة للإمام الشافعي: 46، الغيائي: 400، 1 المستصفى للإمام الغزالي: 2/ 350، المحصول:"2/ 3/ 33"، اللمع: 127، إرشاد الفحول: 252، التقرير والتحبير: 3/ 293، الابتهاج في شرح المنهاج: 3/ 254، الإحكام للآمدي: 4/ 220.
7 المستصفى: 2/ 351، الغياثي: 400، المحصول للرازي:"2/ 3/ 33", إرشاد الفحول: 251، المسودة: 516.