فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1130

وَلَا يَتَبَعَّض وَإِذا رُؤِيَ بِلَا مُوَاجهَة وَلَا مُعَاينَة وَإنَّهُ لم يسمع وَلم ير الْأَشْيَاء حَتَّى وجدت لم يقم بِهِ أَنه مَوْجُود بل حَاله قبل أَن يسمع ويبصر كحاله بعد ذَلِك إِلَى أَمْثَال هَذِه الْأَقْوَال الَّتِي تخَالف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَالْمَنْقُول الصَّحِيح فَلَمَّا رَأَتْ الفلاسفة أَن هَذَا مبلغ علم هَؤُلَاءِ وَأَن هَذَا هُوَ الْإِسْلَام الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ وَعَلمُوا فَسَاد هَذَا أظهرُوا قَوْلهم بقدم الْعَالم وَاحْتَجُّوا بِأَن تجدّد الْفِعْل بعد أَن لم يكن مُمْتَنع بل لَا بُد لكل متجدد من سَبَب حَادث فَيكون الْفِعْل دَائِما ثمَّ ادعوا دَعْوَى كَاذِبَة لم يحسن أُولَئِكَ أَن يبينوا فَسَادهَا وَهُوَ انه إِذا كَانَ الْفِعْل دَائِما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا فاض من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير أَن يكون رب الْعَالمين يعلم ان لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا ان تكون السَّمَاوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا أخبرنَا بِهِ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَزَعَمُوا أَن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل إِلَيْهِم بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من غير أَن يكون الامر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير أَن تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الْأَمر عَلَيْهِ وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم حِكَايَة عَن ابْن سينا قَالَ المُرَاد حقائق الْأَلْفَاظ تخييلا وتقريبا إِلَى الأذهان لِأَن الْجُمْهُور لَا يُمكنهُم إِدْرَاك الْمَعْقُول إِلَّا فِي مِثَال محسوس فأبرزت الرُّسُل الْمَعْقُول فِي المحسوس حَتَّى تقبله أذهان الْجُمْهُور فَيَقُول النَّاظِم هَذَا هُوَ الَّذِي قد قَالَه ابْن سينا مَعَ نَفْيه لحقائق الْأَلْفَاظ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت