فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 378

وَأما السُّؤَال الثَّالِث

فقد اضْطَرَبَتْ آراء الْمُتَكَلِّمين فِيهِ

فَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الصّفة هى نفس الْوَصْف وَالْوَصْف هُوَ خبر الْخَبِير عَمَّن اخبر عَنهُ بِأَمْر مَا كَقَوْلِه إِنَّه عَالم أَو قَادر أَو أَبيض أَو أسود وَنَحْوه وَأَنه لَا مَدْلُول للصفة وَالْوَصْف إِلَّا هَذَا ولربما احْتَجُّوا فِي ذَلِك بِأَنَّهُ لَو خلق الله تَعَالَى الْعلم أَو الْقُدْرَة أَو غَيرهمَا من الصِّفَات لبَعض الْمَخْلُوقَات لم يَصح تَسْمِيَته باعبتار ذَلِك واصفا وَلَو أخبر عَنهُ بِأَنَّهُ عَالم أَو قَادر أَو غير ذَلِك صَحَّ القَوْل بتسميته واصفا وَالصّفة يجب أَن تكون مَا يكون بهَا الواصف واصفا وَلَيْسَ على هَذَا النَّحْو غير القَوْل والإخبار وَلَعَلَّ مِنْهُم من يسْتَند فِي ذَلِك إِلَى النَّقْل عَن أهل الْوَضع أَنهم قَالُوا الْوَصْف وَالصّفة بِمَعْنى وَاحِد كَمَا يُقَال الْوَجْه والجهة والوعد وَالْعدة وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالوصف هُوَ القَوْل وَالصّفة هى القَوْل لكَونهَا فِي مَعْنَاهُ ثمَّ بنوا على ذَلِك انْتِفَاء الصِّفَات عَن البارى تَعَالَى فِي الْأَزَل لضَرُورَة اسْتِحَالَة القَوْل بِوُجُود الواصف فِي الْقدَم

وَأما مُعْتَقد أهل الْحق فالصفة هى مَا وَقع الْوَصْف مشتقا مِنْهَا وَهُوَ دَال عَلَيْهَا وَذَلِكَ مثل الْعلم وَالْقُدْرَة وَنَحْوه فَالْمَعْنى بِالصّفةِ لَيْسَ إِلَّا هَذَا الْمَعْنى وَالْمعْنَى بِالْوَصْفِ لَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت