فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 378

فمما اعْتمد عَلَيْهِ أهل التَّحْقِيق

فِي هَذَا الطَّرِيق أَن قَالُوا لَو كَانَ إبداع البارى تَعَالَى لما أبدعه يسْتَند إِلَى غَرَض مَقْصُود لم يخل إِمَّا ان يُقَال بعوده إِلَى الْخَالِق أَو إِلَى الْمَخْلُوق فَإِن كَانَ عَائِدًا إِلَى الْخَالِق لم يخل إِمَّا أَن يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَونه أولى من لَا كَونه أَو لَا كَونه أولى من كَونه أَو أَن كَونه وَأَن لَا كَونه بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سيان

فَإِن قيل إِن كَونه أولى من لَا كَونه فَلَا محَالة أَن وَاجِب الْوُجُود يَسْتَفِيد بذلك الْفِعْل كَمَا لَا وتماما لم يكن لَهُ قبله لكَونه أولى بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَتَركه وَأَن لَا يَفْعَله نُقْصَانا وَذَلِكَ يُوجب افتقار الْأَشْرَف إِلَى الأخس فِي إِفَادَة كمالاته لَهُ وَأَن يكون نَاقِصا قبله ونعوذ بِاللَّه من هَذَا الضلال بل هُوَ الْغنى الْمُطلق وَله الْكَمَال الأتم وَالْجمال الْأَعْظَم وَهُوَ مبدأ الكمالات ومنتهى المطالب والأمنيات وَإِلَيْهِ الافتقار فِي جَمِيع الْحَالَات وَلَيْسَ لَهُ فِي فعله مَطْلُوب يكمله وَلَا لَهُ قصد إِلَى ثَنَاء أَو مدح يحصله بل هُوَ الْغنى لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ على كل شئ قدير

وَإِن قيل إِن لَا كَونه أرجح من كَونه أَو أَنَّهُمَا متساويان فَالْقَوْل بِجعْل مثل هَذَا غَرضا ومقصودا مَعَ أَنه لَا فرق بَين كَونه وَأَن لَا كَونه أَو أَن لَا كَونه أولى من كَونه من أمحل المحالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت