فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 378

تصويبه وَمَعَ جَوَاز الِاتِّفَاق وَوُقُوع الْإِجْمَاع يمْتَنع أَن يكون على الحطأ وَإِن كَانَ ذَلِك جَائِزا على كل وَاحِد أَن لَو قدر مُنْفَردا لما تقرر من قبل

وَأقرب شَاهد يخصم هَذَا الْقَائِل مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ في جَانب حُصُول الْعلم بالتواتر في مَسْأَلَة النبوات وَلَا معنى للتطويل بإعادته

وَمَا أُشير إِلَيْهِ من الْأَخْبَار الدلة على جَوَاز الْخَطَأ على الْأمة فَلَيْسَتْ ناهية عَن الْإِجْمَاع ليلزم مَا ذَكرُوهُ وَإِنَّمَا النهى فِيهَا مُتَوَجّه على الْآحَاد ثمَّ وَلَو قدر ذَلِك فَلَيْسَ النهى يستدعى وُقُوع المنهى عَنهُ وَلَا جَوَازه في نَفسه فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ لنَبيه {فَلَا تكونن من الْجَاهِلين} وَقَالَ {لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك} مَعَ علمه بعصمته وَأَن ذَلِك لَا يَقع مِنْهُ وَلَا يجوز عَلَيْهِ

وَلَا شكّ أَن الْعَادة كَمَا تحيل اتِّفَاق الْأمة على الْخَطَأ في السمعيات كَذَلِك في العقليات أَيْضا لكننا لَا نحيل تَجْوِيز الْعقل لنقيض الْمُتَّفق عَلَيْهِ من جِهَة الْعقل وَأَن ذَلِك لَا تعرف استحالته إِلَّا من دَلِيل عقلى أَو أَمر يقينى آخر وَلم نتعبد بإزاحه ذَلِك الِاحْتِمَال الواهى بِالنّظرِ إِلَى الدَّلِيل العقلى وَإِلَّا فالاجماع حجَّة في العقليات بِسَبَب كَونه في الشرعيات وَعَلَيْكُم بمراعاة هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ كثيرا مَا يغلط فِيهِ وَيدل على الِاحْتِجَاج بِهِ مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من الْأَخْبَار والْآثَار وهى وَإِن كَانَت آحادا فَلَا شكّ أَن جُمْلَتهَا تنزل منزلَة التَّوَاتُر كَمَا أسلفناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت