فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 399

لأنفسها وقيامها فَلَزِمَ القَوْل بموجد قديم مَعَ إِيجَاد مَا فِيهِ وَبِه يدْخل فِي حد الْوُجُود على أَن حدث الْأَعْرَاض مِمَّا لَا نمانع فِيهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَبعد فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَن تِلْكَ الطبائع هِيَ متضادة وَحقّ التضاد التدافع وَفِي ذَلِك تفرق وَفِي التَّفَرُّق تبدد وتفان فَلم يحْتَمل أَن يكون أصُول الْأَشْيَاء لأنفسها كائنة وقائمة مَعَ التَّنَاقُض الَّذِي ذكرت ثَبت أَنَّهَا إِن كَانَت كَانَت بمانع عَن التدافع الَّذِي فِيهِ التبدد وَهُوَ الْجَامِع ببنها بعد التَّفَرُّق القاهر لَهَا وبالجمع كَانَ الْعَالم ثَبت حُدُوثه وَفِي ذَلِك فَسَاد القَوْل بالطبائع لِأَن كَون شَيْء لَا عَن شَيْء لَيْسَ بأبعد فِي الْعُقُول من قيام الشَّيْء مَعَ ضِدّه وَهُوَ مَا ينْقضه ولبعد ذَلِك عَن عُقُولهمْ صَارُوا إِلَى مَا قَالُوا فَإِذا لَزِمَهُم فِيمَا قَالُوا مثل الَّذِي عَنهُ فروا بَطل قَوْلهم وَذهب عذرهمْ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة

وَقوم قَالُوا بِمثل ذَلِك إِلَّا أَنهم زَعَمُوا أَن لَيْسَ لأجناس الطبائع عدد يعرفونه وَكلهمْ قَالُوا بقدم الْأَشْيَاء فِي جَمِيع جُمْلَتهَا من مهب الشمَال والجنوب وَالدبور وَالصبَا وَمن أَعْلَاهَا وأسفلها

وَزعم قوم من المنجمة أَن النُّجُوم لم تزل تدبر أَمر الْعَالم وَهِي مُتَّصِلَة بِهِ وَمِنْهَا سعد فاختلافه باخْتلَاف مَا اتَّصل بِهِ مِنْهَا كأداة صَاحب الديباج بالخيوط الموصولة من الإبر بِسم بِأَعْلَى أداتها بِمَا يظْهر فِيهِ من الظُّهُور وَغَيره بِرَفْع الْخشب وحفظها فَمثله أَمر النُّجُوم بالعالم تخْتَلف صورته باخْتلَاف تحرّك النُّجُوم وَفِي اختلافها وائتلافها السَّعَادَة والنحس وَهِي لم تزل تتحرك فَيحدث من كل حَرَكَة غير الَّذِي يحدث من غَيرهَا ويتولد ذَلِك وبمثل ذَلِك يَقُولُونَ فِي الْبَيْضَة والدجاجة أَنه يكون ذَلِك بِضَرْب من حركات النُّجُوم كالديباج الَّذِي ذكرت

وَزَعَمُوا أَن الْأَجْسَام قديمَة وَهِي غير الْأَعْرَاض والحركات أَعْرَاض تحدث إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهَا وصيروا أَمر جَمِيع الْعَالم أضطرارا بِمَا كَانَ كَذَلِك بالنجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت