فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 399

وَالْإِنْسَان إِن كَانَت الْحَيَاة الَّتِي فِي الْبدن فَهِيَ محسه للبدن مستعملة لَهُ فَيجب أَن يكون الواسط هُوَ الَّذِي لَهُ تَدْبِير العالي والسافل وَهُوَ الْمُسْتَعْمل لَهما فَيصير الْإِلَه فِي الْحَقِيقَة وَاحِدًا أَو يبطل الإمتزاج وَمَا ذكر من الخيال

ثمَّ إِشَارَته إِلَى الإمتزاج وَهِي حَيَاته خطأ إِذْ لَا إِنْسَان يعرف تَدْبِير إبتدائه وَلَا أصلح مَا فسد مِنْهُ وَلَا دفع مَا حل بِهِ ثَبت أَن الْمُدبر وَاحِد وَهُوَ غير الَّذِي ذكر وَأَن الَّذِي ذكر تَحت تَدْبِير الْوَاحِد

ثمَّ لَا فرق بَين أَن يحدث مزاجا لم يكن لَا عَن أصل هُوَ امتزاج وَبَين أَن يحدث لم يكن لَا عَن أصل الْبَيْنُونَة ثمَّ لَا فرق بَين إِمْكَان تغير قد تمّ إِلَى إحتمال الْحَوَادِث بعد أَن لم تكن كَذَلِك بقدرة قَادر وَبَين أَن يكون الْحَوَادِث بِهِ لَا يقلب الْقَدِيم إِلَى معنى الحَدِيث إِذْ هما جَمِيعًا فِي الْبعد عَن الْبَصَر فِي الْوَهم وَاحِد وَبِاللَّهِ المعونة والنجاة

أقاويل الْمَجُوس وَبَيَان فَسَادهَا

قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله قَالَت الْمَجُوس أعجب الله حسن خلقه فتخوف مَا يضاده فِيهِ فتفكر فِي ذَلِك فكرة فَحدث مِنْهَا إِبْلِيس وَقَالَ بَعضهم أَصَابَته بعينة فَالْتَفت وَرَاءه فَرَأى إِبْلِيس فَصَالحه على أَن يمهله إِلَى مُدَّة ووادعه على ذَلِك حَتَّى إِذا مَضَت الْمدَّة أهلكه الله فَكَانَ من إِبْلِيس كل شَرّ وَمن الله كل خير

وَهَذَا الَّذِي حكوا إِن كَانَ هُوَ قَوْلهم فِي الْحَقِيقَة فهم شَرّ من جَمِيع الثنوية لِأَن الثنوية قَالَت بإثنين لما رَأَوْا خلق الشَّيْء لَا عَن شَيْء غير مُتَصَوّر فِي الْوَهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت