فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 399

إِذا لم يجز لأحد الْقُدْرَة على إقدار غَيره على شَيْء لم يقدر هُوَ عَلَيْهِ وَمن لَهُ علم يعلم بِهِ غَيره لم يجز أَن لَا يعلم هُوَ فَمثله الَّذِي بَينا وَإِذا ثبتَتْ قدرَة الله عَلَيْهِ وَمَا يقدر الله عَلَيْهِ فَهُوَ محَال وجوده بِغَيْرِهِ ثَبت أَنه خَالق ذَلِك

وَأَيْضًا إِن الْعَالم لَا يَخْلُو من الْأَعْرَاض والأجسام وكل أَنْوَاع الْأَعْرَاض أمكن فِي الْحَقِيقَة أَن تكون فعلا لغيره فَيكون الْعَالم لله ولخلقه من طَرِيق الْإِنْشَاء والوجود وَفِي ذَلِك بطلَان القَوْل بوحدانية صانع الْعَالم

وَلم يخْتَلف أهل الْإِسْلَام فِي إِطْلَاق القَوْل بِأَن صانع الْعَالم وَاحِد وَقَول من يبطل قَوْله عِنْد التَّحْصِيل هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي شَارك فِيهَا الْجَمِيع مَرْدُود بِالْجُمْلَةِ على نَحْو قَول الله تَعَالَى {لَيْسَ كمثله شَيْء} وَقَوله {?} إِلَه كل شَيْء إِن قَول النَّاس فِي التَّحْصِيل يَجْعَل لَهُ شبها وعدلا فِي الْعباد منقوض بِتِلْكَ الْجُمْلَة وَإِن احتال فَمثله الأول بل الأول أَحَق لِأَنَّهُ طَرِيق الْعلم بالحرف الثَّانِي وَهُوَ أَن فِي تَحْقِيق الْعَالم تَحْقِيق الوحدانية للخالق وَبِه يسلم لَهُ القَوْل {لَيْسَ كمثله شَيْء} وَأَنه الْوَاحِد لَا شريك لَهُ فَإِذا أثبت الْعَالم بشركاء لَهُ فِيهِ لم يكن هُوَ أَحَق بِأَن لَيْسَ كمثله شَيْء من أَن يكون لمثله أَشْيَاء أَو أَن يكون إِلَهًا لما أنشأه وَأخرجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود من غَيره فِي ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَأَيْضًا أَنه لَو لم يكن خَالِقًا لأفعال الْخلق عَامَّة لما قدر على إِظْهَار حجَّته الَّتِي أظهرها على أَيدي رسله وَالتَّدْبِير الَّذِي جرى عَلَيْهِ من أَمر عالمه من أول مَا أنشأه خلقه إِلَى آخر مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أمره منتقصا فَاسِدا لَوْلَا مساعدة خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت