فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 399

مَسْأَلَة

القَوْل فِي صَلَاحِية الْقُدْرَة للضدين وتكليف مَا لَا يُطَاق

قَالَ الْفَقِيه أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله ثمَّ اخْتلف أهل هَذَا القَوْل فِي قُوَّة الطَّاعَة أَهِي تصلح للمعصية أم لَا قَالَ جمَاعَة هِيَ تصلح للأمرين جَمِيعًا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وجماعته وَهَذَا القَوْل أثْبته جَمِيع أهل الإعتزال عِنْد التَّأَمُّل ويحقق عَلَيْهِم القَوْل بتحقيق مَا لَا يُطَاق وَذَلِكَ سببهم فِي القَوْل بتقدم الْقُوَّة وَالله الْمُوفق

وأصل هَذَا أَنه لما كَانَ سَبَب من أَسبَاب القَوْل يصلح للشَّيْء وضده فَكَذَلِك الْقُدْرَة مَعَ مَا فِي نفى أَن يصلح للأمرين فَوت الْقُدْرَة على فعل ضد الَّذِي جَاءَ بِهِ وَقد يُؤمر بِهِ وَينْهى عَنهُ فِي وقته فَيلْزم القَوْل بِالْقُدْرَةِ على الشَّيْء وصده ليَكُون الْأَمر والنهى على الوسع وَالْقُوَّة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ثمَّ الأَصْل أَن كل شَيْء يصلح لشَيْء لَا يصلح لضده فَيكون الَّذِي بِهِ بالطبع لَا بالإختيار وَلَو كَانَت الْقُوَّة لَا تصلح لَهما لَكَانَ مَا كَانَ يَقع بالطبع لَا بالإختيار وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم قُوَّة الطَّاعَة هِيَ غير قُوَّة الْمعْصِيَة مِنْهُم الْحُسَيْن وَغَيره وهم يذهبون إِلَى أَن قُوَّة الطَّاعَة التَّوْفِيق والعصمة وَقُوَّة الْمعْصِيَة الخذلان وَالتّرْك على مَا يخْتَار وَدَلِيل ذَلِك وجود سُؤال المعونة والعصمة على الْإِحَاطَة أَن لَيْسَ مَعَهُمَا زيغ والتوفيق على الْإِحَاطَة أَن مَعَه الْإِصَابَة وَكَذَلِكَ القَوْل الظَّاهِر باللهم قوني على طَاعَتك وأعني عَلَيْهَا وبتعوذ من الخذلان والإزاغة ثَبت لَو كَانَ يكون بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يكون بِالْآخرِ لم يكن الَّذِي يسْأَل بالسؤال أَحَق من الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت