فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 399

وَالْكذب وَهَذَا التَّأْوِيل مِمَّا لَا يرضى بِهِ مَجْنُون أَن يُوَجه إِلَيْهِ قَوْله فَكيف جملَة الْمُسلمين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

ثمَّ خرج من الْمُعَارضَة بِأُخْرَى يَقُول بهَا على الْمُسلمين فَقَالَ هم يَقُولُونَ مَا أحب الله كَانَ وَمَا لم يحب لَا وَهَذَا لم يسمع من شَيْطَان فَكيف من مُسلم

ثمَّ عَارض بقَوْلهمْ أَمر الله نَافِذ وَلَا مرد لأَمره قيل لهَذَا وَجْهَان أَحدهمَا أَمر التكوين كَقَوْلِه {إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون} فَهَذَا لَا مرد لَهُ وَيدخل فِي ذَلِك فعل الْخلق جَمِيعًا وَهُوَ مثل الأول وَالثَّانِي أَن يُرَاد بِهِ حَقِيقَة حق الْأَمر أَن لَا يرد عَن الْوَجْه الَّذِي يكون الْأَمر وَمَا بِهِ الْأَمر فِيمَا لم يكن لم يخرج الْأَمر عَن حِدة وتزول الإدارة إِذْ هِيَ المكون وَالْأَمر ليفعل بِهِ أَلا ترى أَن كل مُخْتَار فِي الْفِعْل مَوْصُوف بالإرادة وَلَا يجوز أَن يُقَال هُوَ مَأْمُور لإحالة وصف الله بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَقَالَ فِي قَوْله {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله} إِن الإستقامة كَانَت بهَا وَذَلِكَ فَاسد لِأَن الله قد شَاءَ فَلَا يكون فَلَا يجوز فِيمَا يكون بهَا إِلَّا على قَوْلنَا إِنَّهَا تكون لَا محَالة إِذا شَاءَ الله

ثمَّ قَالَ أَتُرِيدُ الله أَن يشْتم وَقد أَخطَأ فِي السُّؤَال بل حَقه أَن يُقَال أَتُرِيدُ الله أَن يكون فعل الشتم مِمَّن يشتمه قبيحا مسخوطا ثمَّ قَالَ معَاذ الله لِأَنَّهُ نهى عَنهُ وَغَضب عَلَيْهِ وَلَا يفعل الْحَكِيم ذَلِك

قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله قيل أحكيم لَا يَشَاء ذَلِك مِمَّا لَو كَانَ الَّذِي شَاءَ يصير كَاذِبًا سَفِيها فَإِن قَالَ نعم بَان جَهله بالحكيم وَإِن قَالَ لَا ألزم القَوْل بِالْمَشِيئَةِ إِذْ فِي فَوت ذَلِك كذبه وسفهه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت