فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 399

ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لم لَا جعلتم الرَّحْمَة صفة فِي الْحَقِيقَة دون أَن يَقُول رَحِيم فَزعم أَن رَحِيم صفة دون الرَّحْمَة إِذْ كل من فعل صفة الشَّيْء فقد وَصفه كمن يشْتم آخر أَو يسوده أَنه شَتمه وسوده فَكَذَلِك خلق الرَّحْمَة وَلَا يجوز أَن يُوصف بهَا إِذْ خلقهَا حَتَّى يَقُول إِنِّي رَحِيم فبذلك علمنَا أَن الصّفة قَوْله إِنَّه رَحِيم

قَالَ أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله مَا أعرف هَذَا التائه بِالصِّفَاتِ حَتَّى يشرع فِي تَفْسِير صِفَات الله جلّ الله عَن مثل هَذَا المتحير الخيال وَتَعَالَى وَلَو كَانَت الصّفة فِي الْحَقِيقَة وصف الواصف ليبطل قَول الْخلق بِأَن الْخلق أَعْيَان وصفات وَيبْطل قَوْله فِي الإجتماع والتفرق وَالْحَرَكَة والسكون الَّتِي لَا تَخْلُو الْأَعْيَان عَنْهَا فِي إِثْبَات حديها إِذْ هِيَ تَخْلُو عَن وصف واصف لَهَا فَثَبت أَنَّهَا صِفَات تلْزم الْأَعْيَان لَا مَا ذكر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

ثمَّ نتم هذاالنوع من حماقته لتحمدوا الله معاشر إخْوَانِي على مَا أكْرمكُم الله بمعرفته ولتعلموا عَظِيم مقت الله على من زعم أَنه قد استوعب جَمِيع مَا عِنْد الله من الْمصَالح لَهُ فِي الدّين حَتَّى لَو أَرَادَ الله أَن يزِيد لَهُ شَيْئا لَا يملكهُ مِمَّا بِهِ صَلَاحه لَا يقدر عَلَيْهِ بل بِهِ يفْسد لتتبينوا أَنه جعل خذلانه صلاحا فِي الدّين وإضلاله نعْمَة من نعم الرب جلّ ثَنَاؤُهُ

قَالَ لم نقل إِن الله إِذا خلق الْحمرَة فِي الثَّوْب أَنه جعل لَهُ صفة وَلَو كَانَت الْحمرَة صفة لَهُ جَازَ أَن يُقَال إِذْ خلقهَا الله وصف الثَّوْب بهَا وَمثله فِي الْحَرَكَة السّكُون وَكَذَا من يكْتب إِلَى آخر يصف طوله يجوز أَن يُقَال وَصفه لنا فِي كِتَابه زعم أَن هَذَا وَاضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت