فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 153

الْأَوْصَاف للمضافات إِلَّا أَن مضمونها لَا يعقل إِلَّا بِالْقِيَاسِ بَين شَيْئَيْنِ وَذَلِكَ لَا يُخرجهَا عَن كَونهَا أوصافا

وَلَو قَالَ الْقَائِل لَيْسَ الله عز وَجل مَوْصُوفا بِكَوْنِهِ خَالِقًا كفر كَمَا لَو قَالَ لَيْسَ مَوْصُوفا بِكَوْنِهِ عَالما كفر وَلَكِن إِنَّمَا وَقع هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا الْخبط لِأَن الْإِضَافَة عِنْد الْمُتَكَلِّمين غير مَعْدُودَة فِي جملَة الْأَعْرَاض مَعَ أَنهم إِذا قيل لَهُم مَا معنى الْعرض قَالُوا إِنَّه الْمَوْجُود فِي مَحل لَا يقوم بِنَفسِهِ وَإِذا قيل لَهُم هَل الْإِضَافَة تقوم بِنَفسِهَا قَالُوا لَا وَإِذا قيل لَهُم هَل الْإِضَافَة مَوْجُودَة أم لَا قَالُوا نعم إِذْ لَا يُمكنهُم أَن يَقُولُوا الْأُبُوَّة مَعْدُومَة إِذْ لَو كَانَت الْأُبُوَّة مَعْدُومَة لم يكن فِي الْعَالم أَب وَإِذا قيل لَهُم الْأُبُوَّة تقوم بِنَفسِهَا قَالُوا لَا فيضطرون إِلَى الِاعْتِرَاف بِأَنَّهَا مَوْجُودَة فِي مَحل وَأَنَّهَا لَا تقوم بِنَفسِهَا بل تقوم فِي مَحل ويعترفون بِأَن الْعرض عبارَة عَن مَوْجُود فِي مَحل ثمَّ يعودون وَيُنْكِرُونَ أَنه عرض

وَأما قَوْله إِن من الِاسْم مَا لَا يُقَال إِنَّه الْمُسَمّى وَلَا يُقَال هُوَ غَيره فَهُوَ أَيْضا خطأ لِأَنَّهُ سيفسر ذَلِك بالعالم وَهَذَا إِذا اعتذر فِيهِ بِأَن الشَّرْع لم يَأْذَن فِي إِطْلَاق ذَلِك فِي حق الله عز وَجل فَرُبمَا قيل لَيْسَ التَّصْرِيح بِالْحَقِّ والصدق مَوْقُوفا على إِذن خَاص وَرُبمَا سومح الْآن فِيهِ ورد النّظر مَعَه إِلَى الْإِنْسَان إِذا وصف بِالْعلمِ أفتقول إِن الْعلم لَيْسَ غير الْإِنْسَان وَقد كَانَ الْإِنْسَان مَوْجُودا وَلم يكن الْعلم وحد الْعلم غير حد الْإِنْسَان لَا محَالة فَإِن قَالَ الْعلم غير الْإِنْسَان وَلَكِن إِذا قُلْنَا عَن شخص وَاحِد إِنَّه عَالم وَإنَّهُ إِنْسَان لم يكن الْعَالم هُوَ الْإِنْسَان وَلَا هُوَ غير الْإِنْسَان لِأَن الْإِنْسَان هُوَ الْمَوْصُوف بِهِ قُلْنَا وَيلْزم هَذَا من الْكَاتِب والنجار فَإِن الْمَوْصُوف بِهِ أَيْضا هُوَ الْإِنْسَان

على أَن الْحق فِيهِ التَّفْصِيل وَهُوَ أَن يُقَال مَفْهُوم لفظ الْإِنْسَان غير مَفْهُوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت