فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 153

خَاتِمَة لهَذَا الْفَصْل واعتذار

اعْلَم أَنه إِنَّمَا حَملَنِي على ذكر هَذِه التَّنْبِيهَات ردف هَذِه الْأَسَامِي وَالصِّفَات قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تخلقوا بأخلاق الله تَعَالَى وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِن لله كَذَا وَكَذَا خلقا من تخلق بِوَاحِد مِنْهَا دخل الْجنَّة وَمَا تداولته أَلْسِنَة الصُّوفِيَّة من كَلِمَات تُشِير إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لَكِن على وَجه يُوهم عِنْد غير المحصل شَيْئا من معنى الْحُلُول والاتحاد وَذَلِكَ غير مظنون بعاقل فضلا عَن المتميزين بخصائص المكاشفات وَلَقَد سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَليّ الفارمذي يَحْكِي عَن شَيْخه أبي الْقَاسِم الكركاني قدس الله روحهما أَنه قَالَ إِن الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين تصير أوصافا للْعَبد السالك وَهُوَ بعد فِي السلوك غير وَاصل وَهَذَا الَّذِي ذكره إِن أَرَادَ بِهِ شَيْئا يُنَاسب مَا أوردناه فَهُوَ صَحِيح وَلَا يظنّ بِهِ إِلَّا ذَلِك وَيكون فِي اللَّفْظ نوع من التَّوَسُّع والاستعارة فَإِن مَعَاني الْأَسْمَاء هِيَ صِفَات الله تَعَالَى وَصِفَاته لَا تصير صفة لغيره وَلَكِن مَعْنَاهُ أَنه يحصل لَهُ مَا يُنَاسب تِلْكَ الْأَوْصَاف كَمَا يُقَال فلَان حصل علم أستاذه وَعلم الْأُسْتَاذ لَا يحصل للتلميذ بل يحصل لَهُ مثل علمه

وَإِن ظن ظان أَن المُرَاد بِهِ لَيْسَ مَا ذَكرْنَاهُ فَهُوَ بَاطِل قطعا فَإِنِّي أَقُول قَول الْقَائِل إِن مَعَاني أَسمَاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صَارَت أوصافا لَهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ عين تِلْكَ الصِّفَات أَو مثلهَا فَإِن عَنى بِهِ مثلهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا عَنى بِهِ مثلهَا مُطلقًا من كل وَجه وَإِمَّا أَنه عَنى بِهِ مثلهَا من حَيْثُ الِاسْم والمشاركة فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت