فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 858

قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممّن هي في يده يكون أجرة لها في كل عام [1] ، وتقر في أيدي أربابها يتوارثونها ما داموا يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة، ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم، لأنه بمنزلة أجرتها، قال في الشرح [2] : ولم نعلم أن شيئًا مما [3] فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه، وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء.

فروى أبو عبيد [4] في كتاب الأموال أن عمر قدم الجابية [5] فأراد [6] قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون [7] ويصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإِسلام مسدًا، وهم لا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع [8] أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ [9] .

وروى أيضًا قال: قال الماجشون: قال بلال: لعمر بن الخطّاب في

(1) وهذا مذهب الحنفية قال في الهداية 5/ 469 - 471: وإذا فتح الإمام بلدًا عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمه بين الغانمين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الجزية وعلى أرضهم الخراج كذلك فعل عمر -رضي الله عنه- بسواد العراق بموافقة من الصحابة ولم يحمد من خالفه.

(2) الشرح الكبير 10/ 538.

(3) في النجديات ممّن.

(4) في ط عبيدة.

(5) الجابية: مركز على مسافة يوم جنوب غرب دمشق وفيها كانت إمارة الغساسنة قبل الإِسلام.

(6) في النجديات، ط وأراد.

(7) في أ، جـ، طا يبدون.

(8) في د لبيع وفي س ليسع.

(9) الأموال 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت