الصفحة 172 من 196

هامان وَالله تَعَالَى رب النيات

ثمَّ قَالَ وَإِن كَانَ عين الْحق فالصورة لفرعون

أَقُول قَالَ شَارِحه القيصري إِن هَذَا جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر تَقْدِيره إِنَّك جعلت الْحق عين الْأَعْيَان فِي الْكتاب كُله فَيصح إِطْلَاق الربوبية الْمُطلقَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عينه فَأجَاب بِأَنَّهُ وَإِن كَانَ عينه عين الْحق من حَيْثُ الأحدية لَكِن الصُّورَة الفرعونية تعينه وتجعله متميزا عَنهُ بِاعْتِبَار فَلَا يَصح ذَلِك الْإِطْلَاق انْتهى هَذَا مَعَ أَنه صرح أَن الصُّورَة للحق وَأَن الْخلق مَعْقُول وَالْحق هُوَ المحسوس

قَالَ فَقطع الْأَيْدِي والأرجل وصلب بِعَين حق فِي صُورَة بَاطِل لنيل مَرَاتِب لَا تنَال إِلَّا بذلك

أَقُول هَذَا أَيْضا مُنَاقض لقَوْله إِن الصُّورَة للحق وَإِن الْخلق بَاطِل

قَالَ فَإِن الْأَسْبَاب لَا سَبِيل إِلَى تعطيلها لِأَن الْأَعْيَان الثَّابِتَة اقتضتها فَلَا تظهر فِي الْوُجُود إِلَّا بِصُورَة مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الثُّبُوت إِذْ لَا تَبْدِيل لكلمات الله تَعَالَى

وَلَيْسَت كَلِمَات الله تَعَالَى سوى أَعْيَان الموجودات فينسب إِلَيْهَا الْقدَم من حَيْثُ ثُبُوتهَا وينسب إِلَيْهَا الْحُدُوث من حَيْثُ وجودهَا وظهورها

كَمَا تَقول حدث الْيَوْم عندنَا إِنْسَان أَو ضيف وَلَا يلْزم من حُدُوثه أَنه مَا كَانَ لَهُ وجود قبل هَذَا الْحُدُوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت