الصفحة 173 من 196

أَقُول كَأَنَّهُ ذهل عَن مَا قَرَّرَهُ من أَن الْأَعْيَان دَائِما فِي التجدد على أَن الحركات لَا شكّ وَلَا نزاع فِي تجددها فباعتبارها يُقَال حدث إِنْسَان أَو ضيف وَنَحْو ذَلِك

وَمن ذَلِك مَا قَالَ لذَلِك قَالَ الله تَعَالَى فِي كَلَامه الْعَزِيز أَي فِي إِتْيَانه مَعَ قدم كَلَامه {مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ} {وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث إِلَّا كَانُوا عَنهُ معرضين}

وَالرَّحْمَة لَا تَأتي إِلَّا بِالرَّحْمَةِ

وَمن أعرض عَن الرَّحْمَة اسْتقْبل الْعَذَاب الَّذِي هُوَ عدم الرَّحْمَة

أَقُول كَأَنَّهُ قصد بِهَذَا التَّخَلُّص إِلَى كَون فِرْعَوْن لم يعرض عَن الرَّحْمَة فِي آخر أمره فشرع فِي تمهيد ذَلِك حَيْثُ قَالَ وَأما قَوْله تَعَالَى (فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إيمنهم لما رَأَوْا بأسنا سنت الله الَّتِى قد خلت فِي عباده) إِلَّا قوم يُونُس فَلم يدل ذَلِك على أَنه لم يَنْفَعهُمْ فِي الْآخِرَة بقوله فِي الِاسْتِثْنَاء إِلَّا قوم يُونُس

أَقُول لاشك أَن النَّفْي يسْتَغْرق الزَّمَان الَّذِي يَقع فِيهِ فنفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت