فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1810

تِلْكَ الْبَهْجَة الروائع وغصت بالسابقين إِلَيْهَا الْمَوَاضِع وتوسمت الْعُيُون وتقسمت الظنون وَقَالَ النَّاس هَذَا يَوْم كريم وَفضل عميم وموسم عَظِيم هَذَا يَوْم تجاب فِيهِ الدَّعْوَات وتصب البركات وتسال العبرات وتقال العثرات ويتيقظ الغافلون ويتعظ الْعَامِلُونَ وطوبى لمن عَاشَ حَتَّى حضر هَذَا الْيَوْم الَّذِي فِيهِ انْتَعش الْإِسْلَام وارتاش وَمَا أفضل هَذِه الطَّائِفَة الْحَاضِرَة والعصبة الطاهرة وَالْأمة الظَّاهِرَة وَمَا أكْرم هَذِه النُّصْرَة الناصرية والأسرة الإمامية والدولة العباسية والمملكة الأيوبية والدولة الصلاحية وَهل فِي بلد الْإِسْلَام أشرف من هَذِه الْجَمَاعَة الَّتِي شرفها الله بالتوفيق لهَذِهِ الطَّاعَة

وَتَكَلَّمُوا فِيمَن يخْطب وَلمن يكون المنصب وتفاوضوا فِي التَّفْوِيض وتحدثوا بالتصريح والتعريض

والأعلام تعلى والمنبر يكسى ويجلى والأصوات ترْتَفع وَالْجَمَاعَات تَجْتَمِع والأفواج تزدحم والأمواج تلتطم وللعارفين من الضجيج مَا فِي عَرَفَات للحجيج حَتَّى حَان الزَّوَال وَزَالَ الِاعْتِدَال وحيعل الدَّاعِي وَأعجل السَّاعِي نصب السُّلْطَان الْخَطِيب بنصه وَأَبَان عَن اخْتِيَاره بعد فحصه وأوعز إِلَى القَاضِي محيي الدّين أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن زكي الدّين عَليّ الْقرشِي بِأَن يرقى ذَلِك المرقى وَترك جباه البَاقِينَ بتقديمه عرقى فأعرته من عِنْدِي أهبه سَوْدَاء من تشريف الْخلَافَة حَتَّى يكمل لَهُ شرف الْإِفَاضَة وَالْإِضَافَة فرقي الْعود وَلَقي السُّعُود واهتزت أعطاف الْمِنْبَر واعتزت أَطْرَاف المعشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت