فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1810

وَلَقَد مرض وَنحن على الخروبة وَكَانَ قد تَأَخّر عَن تل الحجل بِسَبَب مَرضه فَبلغ الفرنج ذَلِك فَخَرجُوا طَمَعا فِي أَن ينالوا من الْمُسلمين شَيْئا بِسَبَب مَرضه وَهِي نوبَة النَّهر فَخَرجُوا فِي مرحلة إِلَى الْآبَار الَّتِي تَحت التل ثمَّ رَحل الْعَدو فِي الْيَوْم الثَّانِي يطلبنا فَركب رَحمَه الله على مضض ورتب العساكر للحرب وَجعل أَوْلَاده فِي الْقلب وَنزل هُوَ وَرَاء الْقَوْم بِطَلَبِهِ

وَكلما سَار الْعَدو يطْلب رَأس النَّهر سَار هُوَ يستدير إِلَى ورائهم حَتَّى يقطع بَينهم وَبَين خيامهم وَهُوَ رَحمَه الله يسير سَاعَة ثمَّ ينزل يستريح ويظلل بمنديل على رَأسه من شدَّة وَقع الشَّمْس وَلَا تنصب لَهُ خيمة حَتَّى لَا يرى الْعَدو ضعفا وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى نزل الْعَدو بِرَأْس النَّهر وَنزل هُوَ على تل قبالتهم مطل عَلَيْهِم إِلَى أَن دخل اللَّيْل

ثمَّ أَمر العساكر أَن تعود إِلَى مَحل المصابرة وَأَن يبيتوا تَحت السِّلَاح وَتَأَخر هُوَ إِلَى قمة الْجَبَل وَضربت لَهُ خيمة لَطِيفَة وَبت تِلْكَ اللَّيْلَة أجمع أَنا والطبيب نمرضه ونشاغله وَهُوَ ينَام تَارَة وَيَسْتَيْقِظ أُخْرَى حَتَّى لَاحَ الصَّباح ثمَّ ضرب البوق وَركب رَحمَه الله وَركبت العساكر وَأَحْدَقَتْ بالعدو ورحل الْعَدو عَائِدًا إِلَى خيمه من الْجَانِب الغربي للنهر وضايقه الْمُسلمُونَ مضايقة شَدِيدَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت