وفيهَا ظفر المجردون فِي الْبَحْر على بيروت بغراب للبنادقة فِيهِ صناديق مرجان وَنقد وَغير ذَلِك. وظفروا بمركب آخر للجنويين على طرابلس فِيهِ بضائع فَأَحْرقُوهُ بِمَا فِيهِ وأسروا سوى من غرق بضعًا وَعشْرين رجلا. وَقتل من المماليك المجردين سَبْعَة فَلم يحمد هَذَا من فعلهم وَذَلِكَ أَن البنادقة والجنوية مسالمون الْمُسلمين. شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْأَرْبَعَاء: فِيهِ توجه الْأَمِير جقمق أَمِير سلَاح إِلَى مَكَّة حَاجا وَسَار مَعَه كثير مِمَّن قدم من المغاربة وَفِي ثَالِث عشره: ابتدئ بالنداء على النّيل بِزِيَادَتِهِ وَقد أخذت الْقَاعِدَة فَكَانَت خَمْسَة أَذْرع واثنين وَعشْرين إصبعًا والنداء بِزِيَادَة ثَلَاثَة أَصَابِع. شهر ذِي الْحجَّة: أهل بِيَوْم الْخَمِيس وسعر الْقَمْح قد ارْتَفع إِلَى مِائَتي دِرْهَم والفول إِلَى مِائَتي دِرْهَم أَيْضا. وَالشعِير إِلَى مائَة وَسبعين لتكالب النَّاس على شِرَائِهِ مَعَ اسْتِمْرَار زِيَادَة النّيل من غير توقف. لَكِنَّهَا عوائد سوء قد ألفوها مُنْذُ هَذِه الْحَوَادِث والمحن أَن يكثر إرجاف المرجفين بتوقف النّيل رَغْبَة فِي بيع الغلال بأغلى الْأَثْمَان فَيَأْخُذ كل أحد فِي شِرَائهَا ويمسك أَرْبَابهَا مَا بِأَيْدِيهِم مِنْهَا لَا سِيمَا أهل الدولة يرْتَفع لذَلِك سعرها. وَفِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشره: نُودي بِزِيَادَة مَاء النّيل اثْنَي عشر إصبعًا لتتمة ثَلَاثَة عشر ذِرَاعا واثنتين وَعشْرين إصبعًا. وَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم أول مسرى. وَهَذَا الْقدر مِمَّا يستكثر من الزِّيَادَة فِي هَذَا الْوَقْت وَيُؤذن بعلو النّيل وَكَثْرَة زِيَادَته إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي يَوْم السبت رَابِع عشرينه - وسابع مسرى: نُودي بِزِيَادَة عشر أَصَابِع لتتمة سِتَّة عشرَة ذِرَاعا وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا أَذْرع الْوَفَاء وَزِيَادَة أَرْبَعَة أَصَابِع من سَبْعَة عشر ذِرَاعا ويعد هَذَا من الأنيال الْكِبَار وَفِيه نادرتان إِحْدَاهمَا زِيَادَة عشر أَصَابِع فِي يَوْم الْوَفَاء وَقل مَا يَقع ذَلِك الْيَوْم من ذِي الْحجَّة: وَلَا أذكر أَنِّي أدْركْت مثل ذَلِك. ونادرة ثَالِثَة أدركنا مثلهَا مرَارًا وَهِي الْوَفَاء فِي سَابِع مسرى بل أدركنا وفاه قبل ذَلِك من أَيَّام مسرى إِلَّا أَن ذَلِك قل مَا وجد فِي الأنيال الْقَدِيمَة.