فهرس الكتاب
أرقت لطيف من علية عامدِ ... ونحن إلى أذَراء خُوضٍ هواجدِ
قال: أذراؤها ما أُستذري به أي استتر به من الريح، لامه واو؛ لأن واحده الذرا مقصور، وهو من لفظ"الذروة"ومعناها، وقوله"علية"هي من تأنيث"علي"جعلت علمًا، فقد يجوز أن تكون من قول القطامي"من البسيط":
أمْسَتْ عُلَيّةُ يرتاح الفؤاد لها ... وللرواسم فيما دونها عمل
تصغير عَلية هذه، وأصله عُليّية، فلما اجتمعت ثلاث ياءات وسطاهن مكسورة ثَقُلَتْ فحذفت الآخرة كما قالوا في تحقير أحوى: أُحَيّ، وفي تحقير سماء: سُميّة، وحكى أبو الحسن أن قوما ذهبوا في نحو: عطاء وعُطيّ، إلى إن المحذوفة من الثلاث هي الوسطى، قال: وهو وجه، أو كلامًا هذا نحوه، فهذا وجه في تكسير"عُلَيّة". ووجه ثان. وهو أن يكون تحقير"علوة"فيكون كشكوة وشُكيّة؛ ف"عُلية"على هذا فُعَلية، وفي القول الأول"فُعيّة"، ومن رأى أن المحذوفة من الثلاث هي الوسطى فوزنها أيضا"فُعلية"، فأما في كيل التحقير من غير تحرير التصريف فوزنه"فُعَيلة"في جميع الأقوال، فإن قلت فقد قال في اللامية"من البسيط":
ألمحةّ من سنا برق رأى بصري ... أم وجه عالية اختالت به الكِلَلُ
فلا يجوز أن يكون"عُليّة"تحقير"عالية"، إلا إن تحمله على تحقير الترخيم كقولك في فاطمة: فُطيمة، وكأنّ هذا أوجه من القولين الأولين؛ لأنه قد جاء بالتكبير مع التحقير في قصيدة واحدة، فحكم أحدهما على صاحبه.