فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 624

الْمَشَايِخ، وأستاذ الْجَمَاعَة، ومقصود سالكي الطَّرِيقَة، بنْدَار الْحَقِيقَة، وقطب السَّادة، حَقِيقَة الملاحة، جمع بَين عُلُوم الشَّرِيعَة والحقيقة، وَشرح أحسن الشَّرْح أصُول الطَّرِيقَة.

أَصله من أستوا من عمل نيسابور، من الْعَرَب الَّذين وردوا خُرَاسَان، وَسَكنُوا الرساتيق، وَهُوَ قشيري الْأَب، سلمى الْأُم، وخاله أَبُو عقيل السّلمِيّ، كَانَ من وُجُوه دهاقين أستوا، توفى أَبوهُ وَهُوَ طِفْل، فَوَقع إِلَى أبي الْقَاسِم الأليماني الأديب، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب والعربية، بِسَبَب اتِّصَاله بِهِ، وعَلى غَيره أَيْضا، فَعلم اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَتخرج، وَكَانَت لَهُ ضَيْعَة ثَقيلَة الْخراج بِنَاحِيَة أستوا، فَرَأى فِي عنفوان شبابه أَن يدْخل الْبَلَد - وَهُوَ نيسابور - ويتعلم صناعَة الِاسْتِيفَاء ويتقلد الْعَمَل، لَعَلَّه يصون بذلك ضيعته، فَدَخلَهَا على هَذِه الْعَزِيمَة، فاتفق حُضُوره مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَكَانَ لِسَان وقته، مهذبًا حَالا ومقالًا، فَاسْتحْسن كَلَامه، وَوَقع مِنْهُ موقعًا لفهم الْعَرَبيَّة، وَإِذا بِهِ قد أَرَادَ أمرا، وَأَرَادَ الله غَيره، فَوَقع فِي شبكة الدقاق، وسلك طَرِيق الْإِرَادَة، طلب القباء، فرزق العباء، وَقَبله الدقاق وَأَقْبل عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تفرس فِيهِ، فَجَذَبَهُ بهمته، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بتَعَلُّم الْعلم، فَذهب إِلَى درس الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي، وَشرع فِي الْفِقْه، ودوام حَتَّى فرغ من التَّعْلِيق، ثمَّ اخْتلف بإشارته إِلَى الْأُسْتَاذ أبي بكر ابْن فورك، وَكَانَ الْمُقدم فِي علم الْكَلَام، فحصله وبرع فِيهِ، وَصَارَ من أوجه تلامذته،، وأشدهم تَحْقِيقا وضبطًا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا علم أصُول الْفِقْه وفروعه، وَلما توفّي الْأُسْتَاذ ابْن فورك ذهب إِلَى الْأُسْتَاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت