فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 209

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن أَسبَاب الخذلان من بَقَاء النَّفس على مَا خلقت عَلَيْهِ فِي الأَصْل وإهمالها وتخليتها فأسباب الخذلان مِنْهَا وفيهَا وَأَسْبَاب التَّوْفِيق من جعل الله سُبْحَانَهُ لَهَا قَابِلَة للنعمة فأسباب التَّوْفِيق مِنْهُ وَمن فَضله وَهُوَ الْخَالِق لهَذِهِ وَهَذِه كَمَا خلق أَجزَاء الأَرْض هَذِه قَابِلَة للنبات وَهَذِه غير قَابِلَة لَهُ وَخلق الشّجر هَذِه تقبل الثَّمَرَة وَهَذِه لَا تقبلهَا وَخلق النحلة قَابِلَة لِأَن يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه والزنبور غير قَابل لذَلِك وَخلق الْأَرْوَاح الطّيبَة قَابِلَة لذكره وشكره وحجته وإجلاله وتعظيمه وتوحيده ونصيحة عباده وَخلق الْأَرْوَاح الخبيثة غير قَابِلَة لذَلِك بل لضده وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم قَالَ شيخ الْإِسْلَام بَحر الْعُلُوم مفتي الْفرق أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن تَيْمِية رَحمَه الله

فصل قَالَ الله تَعَالَى

الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعكُمْ أَو لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ الله تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت