الصفحة 36 من 51

كَانَ كَمَنْ عَمَدَ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ فَرَضَّهُ، وَأَبْطَلَ الْجَمَالَ وَالنَّفْعَ بِهِ.

وَإِذَا كَانَ مَا جَمَعْتَهُ مِنَ الْعِلْمِ قَلِيلا وَكَانَ حِفَظًا، كَثُرَتِ الْمَنْفَعَةُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ كثيرا غير مَحْفُوظ، قلت منفعَته.

وَحَدَّثَنِي الضَّرَّابُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّفَّاطُ يَقُولُ: كَانَ عِلْمُ الأَصْمَعِيِّ فِي قِمَطْرٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ حِفْظًا.

وَكَانَتْ كُتُبُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ مِلْءَ بَيْتٍ، فَاحْتَرَقَ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا يُؤْخَذ مِنْهُ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ مِنْ حِفْظِهِ. وَالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارُ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْخُطْبَةَ وَالْقَصِيدَة الطويلتين فيحفظونهما.

وَمَا روى أَنهم كَانُوا اسْتَعَادُوا الْخَطِيبَ وَالشَّاعِرَ شَيْئًا مِنْ كَلامِهِمَا.

وَكَانَ مِنَ الْمُوَلَّدِينَ مَنْ وُصِفَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ.

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: أَمَرَ الرَّشِيدُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ، بِأَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَيُحَدِّثُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت