نصْرَة العَبْد وتأييده، وإعانته حَتَّى كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ نزل نَفسه من عَبده منزلَة الْآلَات الَّتِي يَسْتَعِين بهَا، وَلِهَذَا وَقع فِي رِوَايَة"فَبِي يسمع وَبِي يبصر وَبِي يبطش وَبِي يمشي) ."
والاتحادية زَعَمُوا أَنه على حَقِيقَته، وَأَن الْحق تَعَالَى عين العَبْد. وَاحْتَجُّوا بمجيء جِبْرِيل فِي صُورَة دحْيَة. قَالُوا: فَهُوَ روحاني خلع صورته وَظهر بمظهر الْبشر. قَالُوا: وَالله سُبْحَانَهُ أقدر على أَن يظْهر فِي صُورَة الْوُجُود الْكُلِّي أَو بعضه. تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا"انْتهى."
أَقُول: هَذَا الَّذِي ذكره من التَّنْزِيل لَا يَلِيق بجنابه سُبْحَانَهُ كَمَا قدمنَا فِي الْمصير إِلَى هَذَا الْمجَاز بِهَذَا الْوَجْه كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(فَكنت كالساعي إِلَى مثعب ... موائلا من سبل الراعد)
وَأما مَا حَكَاهُ عَن الاتحادية فَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يسْتَحق التَّعَرُّض لرده.
وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا مِثَال. وَالْمعْنَى توفيق الله تَعَالَى لبعده فِي الْأَعْمَال