فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 308

وَللَّه فَهِيَ كلهَا تعْمل بِالْحَقِّ للحق"انْتهى."

وَأَقُول: هَذَا الْوَجْه السَّابِع يرجع إِلَى الْوَجْه الثَّانِي، كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ قَول الْبَعْض.

هَذَا وَلَا يخفاك أَن جعل كنت سَمعه بِمَعْنى سامع دُعَائِهِ مجيبه إِلَى مَطْلُوبه فِيهِ من الْبعد مَا لَا يخفى على من يفهم تصاريف الْكَلَام ووجوه إفاداته.

إِذا عرفت مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ هَذِه الْوُجُوه الَّتِي ذكرهَا ابْن حجر فِي الْفَتْح، وَعرفت مَا قُلْنَاهُ فِي كل وَجه مِنْهَا.

فَاعْلَم أَن الَّذِي يظْهر لي فِي معنى هَذَا الحَدِيث الْقُدسِي، أَنه إمداد الرب سُبْحَانَهُ لهَذِهِ الْأَعْضَاء بنوره الَّذِي تلوح بِهِ طرائق الْهِدَايَة وتنقشع عِنْده سحب الغواية. وَقد نطق الْقُرْآن الْعَظِيم بِأَن الله سُبْحَانَهُ هُوَ نور السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَالَ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم لما سُئِلَ هَل رأى ربه قَالَ:"نُورٌ أنِّي أرَاهُ"وَهُوَ فِي الصَّحِيح.

وَثَبت أَنه سُبْحَانَهُ محتجب بالأنوار وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من دُعَائِهِ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم إِذا خرج إِلَى الصَّلَاة"اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَعَن يَمِيني نورا وَخَلْفِي نورا وَفِي عصبي نورا، وَفِي لحمي نورا وَفِي دمي نوراُ وَفِي شعري نورا وَفِي بشري نورا"وَزَاد مُسلم:"وَفِي لساني نورا وَاجعَل فِي نَفسِي نورا وَأعظم لي نورا".

وَأي مَانع من أَي يمد الله سُبْحَانَهُ عَبده من نوره فَيصير صافيًا من كدورات الحيوانية الإنسانية لاحقا بالعالم الْعلوِي سَامِعًا بِنور الله مبصرًا بِنور الله باطشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت