فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 242

الطَّرِيقَيْنِ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو الطّيب متعاصرين وعَلى الصِّنَاعَة متغايرين وَكِلَاهُمَا من كِنْدَة وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا من اقتدح فِي الْإِحْسَان زنده وَمَا قصر عَنهُ إِحْسَان وَلَا جَازَ بَينهمَا تَفْضِيل إِنْسَان وَتَمَادَى بِأبي عمر طلق الْعُمر حَتَّى أفرده صَاحبه ونديمه وهريق شبابه واستشن أديمه فَفَارَقَ تِلْكَ الْأَيَّام وبهجتها وَأدْركَ الْفِتْنَة فَخَاضَ لجتها وَأقَام فرقا من هيجانها شرقا بأشجانها وَلَحِقتهُ مِنْهَا فاقة نهكته وبعدت عَنهُ الْإِفَاقَة حَتَّى أهلكته وَقد أثبت من محاسنه مَا يُعْجِبك سرده وَلَا يمكنك نَقده فَمن ذَلِك قَوْله

(شطت نواهم بشمس فِي هوادجهم ... لَوْلَا تلألؤها فِي ليلهن عشوا)

(شكت محاسنها عَيْني وَقد غدرت ... لِأَنَّهَا بضمير الْقلب تنجمش)

(شعر وَوجه تباري فِي افتخارهما ... بِحسن هَذَا وَذَاكَ الرّوم والحبش)

(شَككت فِي سقمي مِنْهَا أَفِي فرشي ... مِنْهَا نكست وَإِلَّا الطيف والفرش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت