ص -112- وجاء في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} 1 أي لقبل عدّتهنّ بضمّ القاف وتسكين الباء: أي وقت أوّل طهرهنّ قبل الوطء، واللّام للوقت كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} 2 أي لوقت دلوك الشّمس، وقبل الشّيء بالضّمّ أوّله، يقال: كان ذلك في قبل الصّيف، وقبل الشّتاء، ووقع السّهم بقبل الهدف: أي بقربه وقبالته.
{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} 3 أي عدّوها
وقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 4 الآية والتّربّص التّلبّث والانتظار وهذا صيغته صيغة الخبر ومعناه الأمر.
والقروء على وزن الفعول جمع قرء وهو في اللّغة اسم للطّهر والحيض جميعا وقد ورد في الشّرع في مواضع لهذا ولهذا.
أمّا للطّهر فقوله عليه السلام لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما:"إنّ من السّنّة أن تطلّقها لكلّ قرء تطليقة"أي لكلّ طهر وأمّا الحيض ففي قوله عليه السلام لتلك المستحاضة:"دعي الصّلاة أيّام أقرائك"وهي جمع قرء أيضا والمراد منها الحيض وإنّما صلح هذا الاسم لهما جميعا لأنّ القرء في الأصل هو الوقت والقارئ كذلك قال الهذليّ:
كرهت العقر عقر بني شليل إذا هبّت لقارئها الرّياح
العقر بالفتح أصل الدّار وشليل بضمّ الشّين وفتح اللّام قبيلة وقوله هبّت لقارئها أي لوقتها وذلك في الشّتاء وقال آخر:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الطلاق: 1.
2 سورة الاسراء: 78.
3 سورة الطلاق: 1.
4 سورة البقرة: 228.