ص -157- أضع عمامتي عن رأسي عرفتموني فلست بمجهول خامل.
ولو قال لعربيّ: يا عجميّ لم يكن قاذفا بل هو وصف له باللّكنة وهي مصدر الألكن من حدّ علم وهو الأعجم الّذي لا يفصح ولا يتكلّم بكلام يتّضح.
ولو قال: يا زانئ بالهمزة كان قاذفا ، فلو قال: عنيت به يا صاعد لم يصدّق؛ لأنّ ظاهره تسميته زانيا ، والعامّة قد تهمز غير المهموز.
ولو قال له: زنأت في الجبل وقال عنيت به الصّعود صدّق عند محمّد رحمه اللّه ولم يحدّ حدّ القذف قال: لأنّ الزّنا الّذي هو الفجور غير مهموز يقال زنى يزني زنا فأمّا زنأ يزنأ زنئا بالهمزة من حدّ صنع فمعناه صعد قالت امرأة من العرب ترقّص صبيّا لها:
أشبه أبا أمّك أو أشبه حمل ولا تكوننّ كهلّوف وكل
يصبح في مضجعه قد انجدل وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل
تقول يا ولد كن مشبها جدّك أبا أمّك أو كن مشبها خالك وكان خاله وهو أخو هذه المرأة يسمّى حملا ولا تكوننّ كهلّوف بكسر الهاء وتشديد اللّام وفتحها أي كشيخ كبير هرم وكل أي لا تكن ككلّ أي عيال يصبح في مضجعه أي فراشه الّذي اضطجع عليه قد انجدل أي سقط.
وقد جدّله بالتّشديد أي ألقاه على الجدالة بفتح الجيم وهي الأرض وارق أي اصعد وقد رقي يرقى رقيّا من حدّ علم أي صعد ورقى يرقي رقية من حدّ ضرب إذا عوّذ وقولها إلى الخيرات زنئا أي صعودا أي كصعود في الجبل.
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللّه: لا يصدّق ويحدّ حدّ القذف لأنّ دلالة الحال تدلّ على أنّ المراد به القذف بالزّنا وقد يهمز المليّن فلا يصدّق أنّه أراد به غير القذف بالفجور.